[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أسأل وإن شاء الله الإجابة عندكم ما حكم الابن الذي تسبب هو وزوجته في تفرقة عائلة كاملة وتسبب في طلاق أمه وتسبب في عدم دخول أخويه بيت أبيهم، وجعل البغضاء في قلب والده على أولاده لإرضاء زوجته حتى أن أمه كانت في بيت غير جاهز لأحد ابنائها لا ماء ولا كهرباء ويقول هذا الولد عندما يكلمه الناس ويقولون له أمك ما تفعله حرام عليك انظر كيف هي ساكنة هي وإخوانك يقول والله لو يظلوا ١٠٠ سنة على هذه الحال ما سألت عنهم ما الحكم هل هو عاق لأمه وما رأي الإسلام والشريعة والسنة في ذلك.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأم الإنسان هي من حملته في بطنها تسعة أشهر وتحملت مشاق الحمل وعانت آلام الوضع الشديدة، كما قال الله: حملته أمه كرها ووضعته كرها أي بكره ومشقة.. إنها من أرضعته، ومن سهرت عليه الليالي الطوال، ومن أزالت الأذى عنه، ومن جاعت ليشبع، وسهرت لينام، هذا شيء يسير من أيادي الأم الكثيرة، فلو لم يرد في الشرع ما يأمر بالإحسان إليها وبرها، لكان برها واجبًا عقلًا والإحسان إليها فرض أخلاقًا، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وقد جعل الله ورسوله برها من أعظم الطاعات، قال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿لقمان: ١٤﴾ .
وقال ﷺ: الزمها، فإن الجنة عند رجلها. والحديث في المسند، وسنن النسائي وابن ماجه وهو صحيح. وقال ﷺ: رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين. أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم. وجاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه، وقد جعلت الشريعة عقوق الوالدين من أكبر الكبائر. ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين.. . الحديث.
إذا تبين هذا، فإن فعل هذا الرجل مع أمه وسعيه للتفرقة بين أهله من الفظاعة والقبح بمكان، ومآله إلى الندامة والخسران إن لم يتب إلى الواحد الديان، ولابد من نصحه وتذكيره، وتحذيره من هذا العمل لعل الله أن يصلح حاله إنه على ما يشاء قدير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ جمادي الثانية ١٤٢٦
[ ٨ / ٢٠٢٠ ]