[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يسئ المعاملة ويؤذي أهل الزوج ويكذب ويفتن، وفي نفس الوقت يحفظ القرآن ويحضر المحاضرات الدينية.؟ فهل هذه الحسنات تمحي باقي الخطيئات؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إيذاء الناس بغير حق من الأمور المحرمة التي تغضب الله، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴿الأحزاب: ٥٨﴾ .
كما أن الكذب والإفساد بين الناس من أرذل الأخلاق ومن الأمور المحرمة، قال رسول الله ﷺ: وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا متفق عليه.
وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا يدخل الجنة نمام. متفق عليه.
والنميمة هي نقل كلام الغير على جهة الإفساد٠
ولا شك أن الاشتغال بحفظ القرآن، وحضور مجالس العلم، من أفضل الأعمال التي تقرّب إلى الله، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. رواه أبو داود وصححه الألباني.
وحريُّ بمن كان حريصًا على ذلك أن يكون بعيدًا عن مساوئ الأخلاق، حريصًا على معاليها ومكارمها، فإن ذلك من أعظم ثمرات الإيمان والعبادة، ومن أسمى مقاصد رسالة الإسلام.
فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي ﷺ يقول: أخبركم بأحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، فسكت القوم، فأعادها مرتين أو ثلاثًا. قال القوم: نعم يا رسول الله! قال: أحسنكم خلقًا.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ. رواه أحمد وصححه الألباني.
وقال رسول الله ﷺ: ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق رواه الترمذي وصححه الألباني.
وقال رسول الله ﷺ: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. رواه أبو داود وصححه الألباني.
أما عن كون الحسنات تمحو هذه الخطايا، فالقرآن قد أخبر بذلك، قال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ﴿هود:١١٤﴾ .
وقال النبي ﷺ: وأتبع السيئة الحسنة تمحها. رواه الترمذي وحسنه الألباني.
لكن الجمهور على أن هذا في الصغائر، أما الكبائر فلا بد لها من توبة، كما أن الذنوب المتعلقة بحقوق العباد لا بد فيها من استحلال أصحابها.
قال في دليل الفالحين: ثم هذا في الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، أما الكبائر فلا يكفرهاـ على الصحيح - إلا التوبة بشروطها، ٠٠، وأما التبعات فلا يكفرها إلا إرضاء أصحابها.
ونرجو لمن كان يحافظ على مجالس العلم وتعلم القرآن أن يوفقه الله للتوبة ويهديه لأحسن الأخلاق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ ربيع الأول ١٤٣٠
[ ٩ / ٤٠٧٨ ]