[السُّؤَالُ]
ـ[كيفية قضاء الصلاة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن فاتته الصلاة من نوم أو نسيان فيجب عليه القضاء باتفاق العلماء، ولحديث أبي قتادة ﵁ قال: ذكروا للنبي ﷺ نومهم عن الصلاة، فقال: "إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها". رواه النسائي والترمذي وصححه.
وأما التارك للصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها فمذهب الجمهور أنه يأثم، وأن القضاء عليه واجب، وقال ابن تيمية ﵀: تارك الصلاة عمدًا لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع.
وهذا هو الذي رجحه ابن حزم وغيره لأن القضاء لو كان واجبًا لما أغفله رب العالمين ولا رسوله ﷺ، لا سيما وهو حكم تشريعي يتعلق بالصلاة التي هي أم العبادات وما كان ربك نسيًا
(ولأن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله".
فإذا كان ترك الصلاة تفويتًا لها بمعنى أنها قد فاتت بتركها فلا سبيل إلى أدائها إذن، وعلى من ترك الصلاة عمدًا أن يتوب إلى الله تعالى، لقوله سبحانه: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) [مريم:٥٩-٦٠] . ثم عليه أن يجتهد في فعل النوافل، والنافلة تكمل ما نقص من الفرض، لقوله ﷺ: "إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة. قال: يقول ربنا جل وعلا لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه. ثم تؤخذ الأعمال على ذلكم". رواه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة ﵁.
وقد سبقت الإجابة على حكم قضاء الفوائت برقم:
٥١٢
ومن وجب عليه قضاء الصلاة لكونه تركها عن نوم أو نسيان أو عمد وأراد الاحتياط فإنه يقضيها على النحو الذي كان يؤديها عليه لو صلاها في وقتها. والقضاء حيث قلنا بوجوبه فيجب على الفور.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الثاني ١٤٢٣
[ ١١ / ٦٠٧٣ ]