[السُّؤَالُ]
ـ[السلام
إني أبلغ من العمر ٥٠سنة لقد أصبت بعد رجوعي من ألمانيا في سنة ١٩٨٠بمرض عضلي يزداد في القسوة من شهر إلى شهر أصبحت أستعمل الكرسي المتحرك منذ حوالي عشر سنوات. ولهذا السبب فقدت عملي ولم أتمكن من الزواج، هذا مع العلم أني أعاني من أوجاع الإعاقة والتبول الكثير عافاكم الله.
أتمنى كثيرا الزواج وإقامة الصلاة وسؤالي يهم الوضوء إنه من الصعب وبالأخص الوضوء الكبير. إني في الحقيقة قادر على الغسل الكبير بعد تحضير وهو خطر بالنسبة لي الغسل في بيت الحمام لأني غير قادر على الوقوف وعديد من الحركات لقد فقدت الصبر ولم أجد زوجة تقوم بي ويبدو أن الصلاة شبه مستحيلة وأطلب من سيادتكم أن ترشدوني إلى حل للوضوء والبعد عن جميع المعاصي]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله ﷿ أن يشفي الأخ السائل، ويفرج كربه، ونوصيه بالصبر والاحتساب، فبعد العسر يسر، وبعد الكرب فرج، والله ﷿ قد يبتلي العبد لخير يريده به.
وأما عن الأحكام في المسألة، فنقول: اعلم أن من به حدث دائم، كالبول الذي لا ينقطع أو سلس البول، أو ما شابه ذلك عليه أن يحترز من النجاسة بقدر الاستطاعة، ويتوضأ لكل صلاة ويصلي، فإن كان الحدث ينقطع أحيانًا، فعليه أن يتحرى وقت الانقطاع ويصلي ما لم يؤد تحريه لوقت الانقطاع إلى خروج وقت الصلاة، فإن خشي ذلك توضأ وصلى، وصلاته صحيحة ولو خرج منه شيء أثناء الصلاة.
ومن استطاع أن يتوضأ بنفسه أو يغتسل ولو جالسًا وجب عليه ذلك، فإن لم يستطع وكان قادرًا على أن يستأجر من يوضئه، أو يغسله بأجرة المثل، وجب عليه ذلك أيضًا.
فإن عجز عن تحصيل من يؤضئه أو يغسله وجب عليه أن يتيمم ويصلي، فإن عجز عن مباشرة التيمم بنفسه استأجر من ييممه وصلى، فإن عجز عن ذلك كله صلى بحسب حاله، ولا عذر في ترك الصلاة لمسلم بالغ عاقل.
فإن النبي ﷺ قال: ("صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب") رواه البخاري.
ونحن نحذر الأخ السائل من التهاون بأمر الصلاة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يعدون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، والنبي ﷺ قال: ("العهد -أي الحد- الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر") رواه أحمد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ شعبان ١٤٢٣
[ ١١ / ١١١٣٥ ]