كان الناس في الماضي يتعاملون بالذهب في صورة دنانير والفضة في صورة دارهم، ولم تُعرف الأوراق النقدية، التي يستعملها الناس الآن، وسمي الذهب والفضة بالأثمان لأنها هي أثمان السلع.
دليل وجوب زكاة الذهب والفضة:
الأدلة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة كثيرة، منها قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم تُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) (التوبة:٣٤-٣٥) .
ومن الأدلة أيضًا قوله ﷺ: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار..".
نصاب الذهب والفضة ومقدار الواجب فيهما من الزكاة:
ذكرنا فيما مضى أنه يجب أن يزكي الذهب والفضة ولو كانا مرصودين أو مخزونين، وذلك أنه يمكن تنميتها، فإذا قال قائل: كيف أدفع زكاتها كل سنة وهي لا ربح فيها ولا يحصل فيها زيادة وهي مخزونة؟ فإذا كنت أدفع كل سنة زكاتهما فإنهما ينقضيان.
نقول: لماذا تمسكهما؟ ولماذا تخزنهما وهما قابلان للتنمية؟ أما آن لك أن تنميهما بنفسك بأن تتجر فيهما، أو تعطيهما لمن يتجر فيهما بجزء من الربح فأنت المفرط والمهمل فلو شئت لاتجرت فيهما.
والحاصل: أنها مادامت موجودة عندك ففيها الزكاة إذا بلغت النصاب.
[ ٣٦ / ١ ]
ونصاب الذهب: عشرون مثقالًا أو عشرون دينارًا كما ورد في الحديث والدينار قطعة من الذهب يتعامل بها، ويقدر النصاب بخمسة وثمانين غرامًا هذا إذا كان غير مضروب. أما إذا كان مضروبًا فإن نصابه أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه أو نصف الجنيه السعودي.
وقولنا: مضروبًا أي من النقود، والمراد بغير المضروب هو التبر والمقطع أو المصوغ أو الحلي، فكل ذلك يُسمى ذهبًا ففيه الزكاة، فإذا بلغ هذا الذهب النصاب ففيه الزكاة وهي ربع العشر.
أما نصاب الفضة: فإذا بلغت مئتي درهم ففيها الزكاة، والدرهم قطعة من الفضة كانوا يتعاملون بها. فإذا كان عنده من الفضة مائتا درهم فإن عليه الزكاة فيها إذا حال عليها الحول. وقدرها العلماء بـ (ستة وخمسين ريالًا) بالريال العربي السعودي، وقدروها باثنين وعشرين ريالًا فرنسيًا فإذا بلغت الفضة هذا النصاب ففيها الزكاة وهو ربع العشر.
[ ٣٦ / ٢ ]
السؤال:-
ما مقدار الذهب الذي تجب في الزكاة؟
الجواب:-
نصاب الذهب عشرون دينارًا، والدينار أربعة أسباع الجنيه، فيقدر الآن بأحد عشر جنيهًا ونصفًا أو ما يساويها في الوزن، وقدره بعضهم بالجرام بخمس وثمانين جرامًا، وقيل: باثنين وتسعين جرامًا وحيث إن الجنيه السعودي موجود ومتوفر فالاعتبار بوزنه من الذهب الخالص.
النصاب بالعملات الورقية:
اختلف في هذه الأوراق المتداولة بين الناس، هل هي أسناد أو أنها نقود؟
فالذين جعلوها أسنادًا قالوا: إنها عروض. والذين جعلوها نقودًا قالوا: إنها قيم.
فالذين جعلوها أسنادًا قالوا: ننزلها منزلة ما هي بدلًا عنه، فمن كان عنده ستة وخمسون ريالًا من الورق وحال عليها الحول اعتبر غنيًا واعتبر أن عليه الزكاة على هذا القول.
وأما الذين جعلوها نقودًا بأصلها فقالوا: تقدر قيمتها. والآن قيمتها أنقص عند الصرافين من قيمة الفضة. فمثلا لو أردت أن تحصل على ريال فضي لما حصلت عليه إلا بعشرة أو خمسة عشر من الأوراق النقدية لأنه يُتنافس فيه، فلذلك يجوزون المبادلة بينهما مع المفاضلة، فيجوز أن تصرف ريال فضة بخمسة عشر ريالًا من الأوراق، ولو كان هذا يسمى ريالًا عربيًا، وهذا اسمه ريال سعودي، ولكن القيمة تختلف، فعلى هذا يمكن أن نقول: إن الريال الفضي بعشرة ريالات من الأوراق، يكون نصاب الأوراق خمسمائة وستين أي ستة وخمسون نضربها في عشرة. فإذا كان الذي يملكه خمسمائة وستين ريالا من الأوراق وحال عليه الحول، فإنه يعتبر غنيًا فعليه الزكاة فيها. وإن كان الناس في هذه الأزمنة لا يعتبرون الغني إلا بكثرة المال، فيقولون: خمسمائة وستون ريالًا يمكن أن يشترى بها طعامًا مرة واحدة ونحوه فكيف يكون غنيًا؟! نقول: ما دام أنه لم يحتج إليها طوال العام، فإنه دليل أن عنده غيرها ما يكفيه فيعتبر غنيًا.
النصاب بالريالات السعودية:
[ ٣٦ / ٣ ]
العملة المعمول بها في هذه البلاد هي الريال السعودي وهو مقوّم بالفضة، وقد عرفنا أن نصاب الفضة (مائتي درهم) فمن ملك مائتي درهم فقد بلغ النصاب ووجب عليه الزكاة وما كان دونه فليس فيه زكاة.
وحيث إن الدرهم الإسلامي يساوي سبعة أعشار المثقال، وزنة المثقال أربعة جرامات وربع الجرام.
فإن (المائتي درهم) تساوي (١٤٠ مثقالًا) وتساوي (١٤٠ مثقال ٤.٢٥=٥٩٥غم) .
فمن ملك (٥٩٥غم) من الفضة فقد ملك النصاب ومن أراد تحويلها إلى الريال السعودي فما عليه إلا أن يعرف سعر الفضة في ذلك اليوم ثم يضربه في (٥٩٥غم) والناتج هو النصاب من الريالات السعودية ومثال ذلك:
رجل ملك (٥٩٥غم) فضة يعني ملك النصاب وكان سعر الفضة في اليوم الذي يريد إخراج الزكاة فيه (٧ريالات) فيعمل الآتي:
٥٩٥غم × ٧ريال= ٤١٦٥ريال فمن ملك مبلغًا من المال قدره (٤١٦٥ريال سعودي) في ذلك اليوم فقد ملك النصاب فعليه أن يخرج زكاتها وهو ربع العشر ويساوي ٤١٦٥×٢.٥%= ١٠٤.١٢٥ريال.
ومن ملك أقل من (٤١٦٥) في ذلك اليوم فإنه لم يملك النصاب.
وهكذا أيضًا من أراد أن يخرج زكاة ماله في أي بلد من البلاد فعليه أن يعرف سعر الفضة ثم يضربها في ٥٩٥غم والناتج هو النصاب. والله أعلم.
[ ٣٦ / ٤ ]
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة