س: أنا مريض ولا أستطيع الوضوء بنفسي وليس عندي من يساعدني، فهل أتيمم؟ علما بأن المستشفى ينظف الجدران والأرض والفرش يوميا، فكيف أتيمم والحال ما ذكرت؟
ج: إذا كان المريض ليس عنده من يوضئه، ولا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فإنه يتيمم؛ لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١) الآية.
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٦
[ ٢٠ ]
والعاجز عن الماء والتيمم معذور، وعليه أن يصلي في الوقت بغير وضوء ولا تيمم؛ لقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (٢)» .
وقد صلى بعض الصحابة ﵃ في بعض أسفار النبي ﷺ بغير وضوء ولا تيمم، ولم ينكر عليهم النبي ﵊ ذلك، وذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة ﵂، وذهب بعض الصحابة ﵃ يلتمسه بأمر النبي ﷺ فلم يجدوه، وحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء ولا تيمم، وكان التيمم لم يشرع ذلك الوقت، وليس عندهم ماء ثم شرع بسبب هذه الحادثة.
وهذا هو الواجب، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء، وليس عنده من يوضئه فإنه يجب عليه التيمم إذا وجد ترابا نظيفا في الأرض أو في إناء أو وعاء يتيمم منه، ويكفي ذلك عن الوضوء.
ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك.
ويجب على المريض قبل الوضوء أو التيمم أن يستنجي من الغائط والبول بالماء أو الاستجمار، ولا يتعين الماء، بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة ونحوها، كالحجر والتراب واللبن، ونحو ذلك، حتى يزيل الأذى.
والواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات، فإن لم يحصل النقاء بذلك وجبت الزيادة حتى يحصل النقاء؛ لقول النبي ﷺ: «من استجمر
(٣)
_________________
(١) سورة التغابن الآية ١٦
(٢) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨)، صحيح مسلم الفضائل (١٣٣٧)، سنن الترمذي العلم (٢٦٧٩)، سنن النسائي مناسك الحج (٢٦١٩)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٥٠٨) .
(٣) صحيح البخاري الوضوء (١٦١)، صحيح مسلم الطهارة (٢٣٧)، سنن النسائي الطهارة (٨٨)، سنن أبو داود الطهارة (٣٥)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (٣٣٨)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٧١)، موطأ مالك الطهارة (٣٣)، سنن الدارمي الطهارة (٦٦٢) .
[ ٢١ ]
فليوتر»، ولما ثبت عنه ﷺ «أنه نهى أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (١)»، ونهى أن يستنجي بالعظم والروث، وقال: «إنهما لا يطهران» .
والله ولي التوفيق.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
_________________
(١) صحيح مسلم الطهارة (٢٦٢)، سنن الترمذي الطهارة (١٦)، سنن النسائي الطهارة (٤١)، سنن أبو داود الطهارة (٧)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (٣١٦)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٤٣٨) .
[ ٢٢ ]