السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٢٥١):
س١: هناك فرقتان: فرقة تقول: إن الاستعانة بالأنبياء والأولياء كفر وشرك مستدلين بالقرآن والسنة، وفرقة تقول: إن الاستعانة بهم حق؛ لأنهم أحباء الله تعالى وعباده المصطفون الأخيار، فأي الفريقين على الحق؟
ج١: الاستعانة بغير الله في شفاء مريض أو إنزال غيث أو إطالة عمر وأمثال هذا مما هو من اختصاص الله تعالى نوع من الشرك الأكبر الذي يخرج من فعله من ملة الإسلام، وكذا الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفر الله إلا لمن تاب منه؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم، ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) أي: لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) الآية،
_________________
(١) سورة الفاتحة الآية ٥
(٢) سورة الإسراء الآية ٢٣
(٣) سورة البينة الآية ٥
[ ١ / ١٧٢ ]
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وما ثبت من قوله ﵊ لعبد الله بن عباس ﵄: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٢)» وقوله ﷺ في حديث معاذ: «وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٣)» وقوله ﷺ: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٤)» أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها؛ كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره، وإطعام جائع، وسقي عطشان، وإعطاء غني مالا لفقير، وأمثال ذلك فليس بشرك، بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة، وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية؛ كالكتابة، والإبراق، والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك.
وأما حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية
_________________
(١) سورة الجن الآية ١٨
(٢) انظر الفتوي رقم (٣٠٦٨) باب (الاستغاثة والدعاء) .
(٣) الإمام أحمد (٢ / ٥٢٥) عن أبي هريرة، و(٣ / ٢٦١) (٥ / ٢٢٨، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٢) من حديث معاذ، والبخاري (٣ / ٢١٦) و(٧ / ٦٨، ١٣٧، ١٨٩) و(٨ / ١٦٤)، و[مسلم بشرح النووي] (١ / ٢٣٠) .
(٤) رواه الإمام أحمد (١ / ٣٧٤، ٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤)، والإمام البخاري (٥ / ١٥٣) و(٧ / ٢٣٠)، ورواه مسلم بلفظ: '';من مات يشرك بالله شيئا دخل النار'' (٢ / ٩٢) .
[ ١ / ١٧٣ ]
لا يعلم حقيقتها إلا الله وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا، وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت: إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شرك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ١٧٤ ]