السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم (٧٨٢):
س٣: نصه: (عندنا أولاد ونريدهم يتفكرون بما خلق الله ﷾، هل الأرض التي على سطح الماء ماذا يحملها عن
[ ١ / ٥٨ ]
الماء، وقالوا: إن الأرض من سبع طبقات، وكل طبقة بها سكان، ومن عرض ما قالوا لنا: إن من طبقات الأرض سجيل أحر من النار يحط- يضع- الله بها أرواح المذنبين والكفار، وقالوا لنا: هاروت وماروت إنهم في الأرض ملائكة معذبين، جزاكم الله خيرا ما هو عذابهم)؟
ج٣: أولا: ليس هناك أرض على سطح الماء حتى تسأل عما يحملها عن الماء، وإنما فوق الماء الهواء والسماء، وقد تماسكت الكونيات كلها ولزم كل منها مكانه بقدرة الله تعالي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (١) وقد يكون هذا التماسك بسر أودعه الله الكائنات يعرفه من هيأ الله له أسباب معرفته من علماء السنن الكونية وغيرهم، وفي [صحيح البخاري] عن علي ﵁: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله (٢)» .
ثانيا: أخبر الله بأن الأرض سبع طبقات فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٣) الآية، والعلماء الذين قالوا باجتهادهم: أنها طبقات بعضها فوق بعض بينها هواء، ويسكن كل
_________________
(١) سورة فاطر الآية ٤١
(٢) البخاري (١ / ٤١) طبعة محمد أوزدمير.
(٣) سورة الطلاق الآية ١٢
[ ١ / ٥٩ ]
طبقة خلق من خلق الله، مستدلين بقوله تعالى: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) الآية، ومنهم من قال: إنها سبع طبقات متلاصقة بعضها فوق بعض، ويستدلون بحديث: «من اقتطع شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين (٢)» .
ثالثا: (سجين) من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نمسك عن الخوض فيها إلا بقدر ما بين الله في كتابه أو رسوله ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ (٣) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ (٤) ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ (٥) فيجب أن نؤمن بذلك ولا نزيد عليه قولا من عند أنفسنا، وإلا وقعنا فيما نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦)
رابعا: هاروت وماروت ملكان من ملائكة الله امتحن الله بهما عباده، ولم يفعلا إلا ما أمرهما الله به، فكانا بذلك مطيعين لله فيما كلفا، ولله أن يختبر عباده ويمتحنهم بما شاء كيف شاء لا منازع له في قضائه وشرعه، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٧) الآية.
_________________
(١) سورة الطلاق الآية ١٢
(٢) متفق عليه.
(٣) سورة المطففين الآية ٧
(٤) سورة المطففين الآية ٨
(٥) سورة المطففين الآية ٩
(٦) سورة الإسراء الآية ٣٦
(٧) سورة البقرة الآية ١٠٢
[ ١ / ٦٠ ]
وأما أنهما كانا ملكين ومسخا رجلين، وأنهما أساءا بارتكاب المعاصي وحجبا عن السماء، وأنهما يعذبان في الدنيا أو معلقان من شعورهما، فكل هذا وأمثاله من كلام الكذابين من القصاص، فيجب على المسلم ألا يقبله منهم، وأن يتجنب القراءة في الكتب التي ليست مأمونة مثل كتاب [بدائع الزهور في وقائع الدهور] فإن مؤلفه وأمثاله هم الذين يذكرون مثل هذه الافتراءات. والله أعلم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان عبد الرزاق عفيفي
[ ١ / ٦١ ]