السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠١٧):
س: ما قولكم في مبتدع بدعا شركية يستغيث بالأولياء ويصلي في أضرحتهم راجيا أن يمدوه ببركتهم، وتزوج بامرأة ثيب بعد أن طلقها زوجها الأخير، وكان يجامعها مرة بعد أخرى خفية حتى حملت منه فبادر بكتابة العقد عليها بعد ما ظهر حملها، وتم هذا الزواج على غير هدى من الله، ووضعت طفلة عمرها سنتان الآن ثم تاب إلى الله من البدع والتزم سنة نبينا محمد ﷺ، وقرأ كتاب [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد] وغيره من كتب أهل السنة وتاب من الزنى وفعل المنكرات، وزوجته حامل الآن، ويسأل: ماذا يفعل هل عليه كفارة من أجل الزنا، وماذا يفعل مع أقاربه الذين لا يزالون على بدعهم الشركية أفتوني؟
ج١: أولا: لا شك أن الشرك أكبر الكبائر، وأن البدع المحدثة في الدين من أقبح الجرائم، وأن الزنى من الفواحش وكبائر الذنوب وأنه يجب على من ابتلي بشيء من ذلك أن يتخلص منه ويجتنبه، وأن يستغفر الله، ويتوب إليه مما فرط فيه من الجرائم عسى أن يتوب الله عليه، وإذا كان قد تاب إلى الله واستغفره فنرجو الله أن يتقبل توبته ويغفر ذنبه، وأن يحفظه في مستقبل أمره، وأن يبدل سيئاته حسنات، وعليه أن يكثر الندم والتوبة والاستغفار والأعمال الصالحات، فإن الحسنات يذهبن
[ ١ / ١١٦ ]
السيئات، وألا يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥) وعليه أن يحمد الله ويشكره على التوفيق إلى الرشد بعد الغي، والهدى بعد الضلال.
ثانيا: عليه أن يجتهد مع عشيرته وسائر قومه بدعوتهم إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع والخرافات وترغيبهم في التمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما عسى أن تجدي فيهم الدعوة فيستجيبوا لها ويتوبوا إلى الله من شركهم وسائر بدعهم، ويكونوا قوة معه في نصر الدعوة إلى الحق. والله المستعان.
ثالثا: إذا كان الواقع من حاله الأولى ما ذكر من سلوكه طريق الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي ﷺ وارتكابه مثل ما ارتكبوا من
_________________
(١) سورة الفرقان الآية ٦٨
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٩
(٣) سورة الفرقان الآية ٧٠
(٤) سورة الفرقان الآية ٧١
(٥) سورة النور الآية ٢١
[ ١ / ١١٧ ]
الشرك الأكبر، وأنه عقد الزواج على المرأة المذكورة أيام جاهليته اعتبرت توبته من ذلك رجوعا من الشرك والفجور وبدء حياة إسلامية جديدة فيقر على عقد النكاح الذي جرى منه على هذه المرأة أيام جاهليتهما إن كانت مثله حين عقد عليها ثم تابت مما كان منها من الشرك والفاحشة، فإن النبي ﷺ كان يقر من أسلم من الكافرين على ما مضى من عقود زواجهم في الجاهلية ولا يسألهم عن تفاصيل ما جرى عليه العقد ولا يجدد لهم عقد زواج، ويعتبر ما كان بينهم من النسل سابقا أولادا لهم فليس عليهما أكثر من أن يتبعا السيئة الحسنة ويكثرا من فعل الخيرات وتجنب ما حرم الله من المنكرات.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ١١٨ ]