السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٧٠١):
س١: الكلمة الطيبة كما قال رسول الثقلين ﷺ في الحديث: «من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة» هذه الكلمة التامة مع الجزأين أي (لا إله) نفي و(إلا الله) إثبات، وذلك دال على وحدانية الله تعالى، والجزء الثاني الدال على رسالة محمد ﷺ في أي كتاب أجدها؟ وإن كانت مع الجزأين في كتاب الله تعالى وأحاديث النبي ﷺ، لكن ما سواهما في أي كتاب ما جمعا مع الجزأين؟
ج١: ورد الركن الأول من أركان الإسلام بجزأيه في القرآن الكريم كثيرا، فالجزء الأول، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١)
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٥٥
[ ١ / ٧٧ ]
وقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) والجزء الثاني، كقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٤)
وأما السنة ففي الصحيحين، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان (٥)»، وفي [صحيح مسلم]، عن عمر ﵁ قال: «بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة
_________________
(١) سورة محمد الآية ١٩
(٢) سورة الأنعام الآية ١٠٢
(٣) سورة الفتح الآية ٢٩
(٤) سورة آل عمران الآية ١٤٤
(٥) صحيح البخاري الإيمان (٨)، صحيح مسلم الإيمان (١٦)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٠٩)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٥٠٠١)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٩٣) .
[ ١ / ٧٨ ]
وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، ثم انطلق. فلبث مليا، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم (١)» .
وفي الصحيحين، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (٢)»، وفي البخاري عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا
_________________
(١) صحيح مسلم الإيمان (٨)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦١٠)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٤٩٩٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٩٥)، سنن ابن ماجه المقدمة (٦٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/٥٢) .
(٢) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥)، صحيح مسلم الإيمان (٢٨)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣١٤) .
[ ١ / ٧٩ ]
ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (١)»، وفي الصحيحين من حديث عتبان ﵁ مرفوعا: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغى بذلك وجه الله (٢)» .
وقد فسر أهل العلم هذه الأحاديث وما جاء في معناها: بأن من تلفظ بهاتين الشهادتين والتزم بحقهما من أداء الفرائض وترك المحرم وإخلاص العبادة لله وحده، فإن الله يدخله الجنة من أول وهلة. أما من مات على شيء من المعاصي دون الشرك ولم يتب منها فهو تحت مشيئة الله إن شاء سبحانه غفر له وأدخله الجنة على ما كان عليه من عمل، وإن شاء عذبه على قدر معصيته ثم يدخله الجنة، كما تواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ، ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا وهكذا السنة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) وهذه الآية في غير التائبين.
وأما قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٤) فهي في التائبين بإجماع أهل العلم، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب
_________________
(١) صحيح البخاري الصلاة (٣٩٣)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٠٨)، سنن النسائي تحريم الدم (٣٩٦٧)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٤١)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٢٢٥) .
(٢) صحيح البخاري الصلاة (٤٢٥)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٣٣) .
(٣) سورة النساء الآية ٤٨
(٤) سورة الزمر الآية ٥٣
[ ١ / ٨٠ ]
النبي ﷺ ومن سار على نهجهم من أهل العلم والإيمان، كالأئمة الأربعة وأتباعهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ٨١ ]