[ ٨ / ٢٥ ]
الصلاة على المذياع
الفتوى رقم (١٧٥٩)
س: ما حكم الصلاة مع الراديو أو آلة من الآلات المتصلة بالإذاعة التي يسمعونها من الراديو، وهم في أبعد مكان؟
ج: إن نصوص الكتاب والسنة قد دلت على وجوب أداء الصلوات الخمس في جماعة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (١) الآية، فأمر سبحانه بأداء فريضة الصلاة جماعة في أحرج الأوقات، ورخص في ترك بعض أركانها محافظة على صلاتها في جماعة مع مصلحة الجهاد، فدل ذلك على وجوب الجماعة، ودل على وجوبها جماعة في المسجد حديث: هم النبي ﷺ أن يحرق على قوم يتخلفون عن أدائها جماعة في بيوتهم..، لكن حال دون التنفيذ ما في البيوت من النساء والذرية، ممن لا يجب عليهم حضور الجماعة بالمسجد، وإذا ينبغي عمارة المسجد بها، ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (٣)
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٠٢
(٢) سورة التوبة الآية ١٧
(٣) سورة التوبة الآية ١٨
[ ٨ / ٢٦ ]
وعموم قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١) ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ (٢) الآيتين، فبين سبحانه أن عمارة المساجد ببنائها وإعلاء شأنها وذكر الله فيها عموما، وأداء الصلوات فيها خصوصا من سمات المؤمنين، وحثهم على ذلك ووعدهم عليه الثواب الجزيل. وذكر النبي ﷺ من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الرجل المعلق قلبه بالمساجد. وثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: «أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال: "فأجب" (٣)»
_________________
(١) سورة النور الآية ٣٦
(٢) سورة النور الآية ٣٧
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٣ / ٤٢٣، ومسلم ١ / ٤٥٨، كتاب المساجد، والنسائي ٢ / ١٠٩ كتاب الإمامة، وأبو داود ١ / ١٣٠، كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦٠، كتاب المساجد.
[ ٨ / ٢٧ ]
وثبت فيه أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته: لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (١)» .
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يحدث (٢)»
_________________
(١) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٦٥٤)، سنن النسائي الإمامة (٨٤٩)، سنن أبي داود الصلاة (٥٥٠)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (٧٧٧)، مسند أحمد (١/٤٥٥) .
(٢) صحيح البخاري البيوع (٢١١٩)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٦٤٩)، سنن الترمذي الصلاة (٢١٦)، سنن أبو داود الصلاة (٥٥٩)، سنن ابن ماجه المساجد والجماعات (٧٨٦)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٥٢)، موطأ مالك النداء للصلاة (٣٨٥)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٧٦) .
[ ٨ / ٢٨ ]
وثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب ﵁ قال: «كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله ﷺ، قال: فتوجعنا له، فقلت له: يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض، قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ، قال: فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله ﷺ فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر، فقال له النبي ﷺ: إن لك ما احتسبت (١)» .
وثبت عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد" قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم (٢)» إلى غير ذلك مما في معنى هذه الأحاديث، فإنها تدل على أنه ليس المقصود الأمر بمطلق أداء الصلاة جماعة فقط، بل الأمر بأدائها جماعة في المسجد إقامة لهذه الشعيرة في بيوت الله، وتنزها عن صفات المنافقين في التخلف عنها، ورجاء المثوبة والأجر، والمغفرة من الذنوب، ورفع
_________________
(١) سنن الترمذي الأدب (٢٧٥٥)، سنن أبو داود الأدب (٥٢٢٩) .
(٢) سنن أبو داود الأدب (٥٢٣٠)، سنن ابن ماجه الدعاء (٣٨٣٦)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٥٣) .
[ ٨ / ٢٩ ]
الدرجات بما يمشيه إلى بيت الله تعالى من الخطوات، وتعرضا لدعوات الملائكة له بالرحمة والمغفرة ما دام في مصلاه لا يمنعه من انصرافه منها إلا انتظاره للصلاة. ومن صلى في بيته أو مزرعته أو متجره جماعة مع إمام المسجد على صوت المذياع مثلا وتخلف عن شهود الجماعة في بيت الله دل ذلك على فتوره عن امتثاله أوامر الشريعة، وصدوده وعزوف نفسه عما يضاعف له به الحسنات، ويرفعه الله به إلى أعلى الدرجات، ويغفر له به السيئات، وخالف الأوامر الدالة على وجوب أدائها في المساجد، واستحق الوعيد الذي توعد به المتخلفون عن شهود الجماعة في المساجد.
ثم إنه قد تقع صلاته على أحوال لا تصح معها صلاته، عند جماعة من الفقهاء، مثل كونه منفردا خلف الصف مع إمكان دخوله في صف لو كان بالمسجد، وكونه أمام الإمام، وقد يعرض ما لا يمكنه معه الاقتداء بالإمام كخلل في جهاز الاستقبال أو الإرسال، أو انقطع التيار الكهربائي، وهو في أمن من هذا؛ لو صلى في مكان يرى فيه الإمام والمأمومين.
بهذا نرى أنه لا يجوز أن يصلي في بيته منفردا أو في جماعة مستقلة عن جماعة المسجد أو مقتد بإمام المسجد عن طريق الإذاعة.
[ ٨ / ٣٠ ]
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٨ / ٣١ ]
السؤال السادس عشر من الفتوى رقم (٦٧٤٤)
س١٦: نسأل عن صلاة المرأة في بيتها على الراديو أو على التلفزيون، إذا كانت تسمع القراءة وتسمع التكبير، مثال: إذا كان فرض أو نفل، ومثال: إذا كان في الوطن الذي هي فيه أو شاسع مثل الرياض من عين دار والمسافة تقرب من ٣٥٠ كيلو متر، أفيدونا.
ج١٦: لا تجوز، سواء كانت فرضا أم نفلا، ولو سمعت قراءة الإمام وتكبيره.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٨ / ٣١ ]
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢٢٧٩)
س٣: ما حكم من صلى جماعة في منزله مكتفيا بسماع مكبرات الصوت من المسجد، ولم يتصل بين الإمام والمأموم ولو بواسطة وذلك واقع مكة والمدينة في الموسم؟
[ ٨ / ٣١ ]
ج: لا تصح الصلاة، وهذا مذهب الشافعية وبه قال الإمام أحمد، إلا إذا اتصلت الصفوف ببيته، وأمكنه الاقتداء بالإمام بالرؤية وسماع الصوت، فإنها تصح، كما تصح صلاة الصفوف التي اتصلت بمنزله، أما بدون الشرط المذكور فلا تصح؛ لأن الواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في الجماعة في بيوت الله ﷿ مع إخوانه المسلمين، لقوله ﷺ: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١)» أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال الحافظ: إسناده على شرط مسلم ولقوله ﷺ للأعمى الذي سأله أن يصلي في بيته: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٢)» أخرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم ٥٥١، وابن ماجه ١ / ٢٦٠ مطبعة دار إحياء الكتب العربية،، والدارقطني ١ / ٤٢٠ عالم الكتب - بيروت، والحاكم ١ / ٢٤٥ دار الكتب العربية - بيروت.
(٢) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٦٥٣)، سنن النسائي الإمامة (٨٥٠) .
[ ٨ / ٣٢ ]
الفتوى رقم (٧٣٦٧)
س: لدينا مسجد، وإلى اليمين منه دورة مياه، وبينهما
[ ٨ / ٣٢ ]
حوش ملاصق للمسجد وتابع له، ويمكن أن يخصص للنساء يصلين به في رمضان، وقد أشكل علينا ذلك من حيث الجواز وعدمه، حيث إن من يصلي في هذا الحوش لا يرى الإمام، ولكن يسمع صوته فقط، علما أنه لا فاصل بينهما من طريق ونحوه، أرجو إجابتنا بما يزيل هذا الإشكال.
ج: لا يجوز الاقتداء بالإمام في الصلاة بصوت المايكرفون لمن كان خارج المسجد ولا يرى الإمام ولا المأمومين.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٨ / ٣٣ ]