السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٢٩٩)
س١: أنا أعيش في قرية أغلب سكانها مسلمون ولكنهم يدعون غير الله عند نزول المصيبة والنازلة، وإن هؤلاء القوم يدعون ويعتقدون أن الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين هم المقربون إلى الله ونحن عصاة، فبذلك لسنا مؤهلين ولا مستحقين أن نسأل الله بلا وسيلة إليه من الأولياء أو الشهداء أو الصالحين، وهؤلاء القوم يدعون أن الأولياء يقربوننا إلى الله، وهم يسمعون دعاءنا بعد موتهم فيشفعون لنا عند الله. أيضا وهؤلاء القوم يقيمون الأعياد عند قبور الصالحين، ويسمونهم: بالعروس أو النذر كما يقيم الكفار عند معابدهم. وليس في محلتي أحد يؤمن بعقيدة السلف إلا أنا وحدي أنا منفرد في قريتي بعقيدتي السلفية، وكلما دعوتهم إلى عقائد السلفية وهم يردون علي بالقول: أنت مبتدع وأنت وهابي نسبة إلى الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀، فإن كانت عقائد القوم هكذا فهل تجوز الصلاة خلفهم والاقتداء بهم للضرورة أم لا؟ أو الانفراد أفضل في هذه الحال، وهل يحل أكل ذبيحتهم أم لا؟
ج١: من كان واقعه ما وصفت لا تجوز الصلاة خلفه ولا
_________________
(١) انظر (الصلاة خلف المنجم) ج١ ص٤٠٥ (الكهانة) (ط: الأولى) .
[ ٧ / ٣٥٦ ]
تصح لو فعلت، لأن أعماله شركية تخرجه من ملة الإسلام ولا تؤكل ذبيحته لأنه مشرك لما ورد في ذلك من الأدلة الشرعية ونسأل الله أن يثبتك على الحق وأن يهديهم على يديك حتى يكون لك مثل أجورهم، ونوصيك بالاستمرار في دعوتهم إلى الله وإرشادهم إلى الحق بالوسائل الحسنة والأسلوب المؤثر الرقيق، والصبر على أذاهم عملا بقول ربنا ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقوله سبحانه عن لقمان أنه قال لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٢) وما جاء في معنى ذلك من الآيات والأحاديث.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة النحل الآية ١٢٥
(٢) سورة لقمان الآية ١٧
[ ٧ / ٣٥٧ ]
السؤال الأول من الفتوى رقم (٦٣٧١)
س١: ما هو حكم من يصلي وراء عباد أهل القبور، وما هو موقف المسلم من الذي يصلي وراء عباد القبور حتى ولو
[ ٧ / ٣٥٧ ]
كان الذي يصلي وراءهم لا يرتكب شركا ولا يقرأ رسائل التوحيد مطلقا، وذهب هذا المسلم ليسأل عن كتب التوحيد فقال له رجل: هذه الكتب بمثابة سكين في يد طفل يبقر من يراه؟
ج١: لا تصح الصلاة وراء عباد القبور وعلى المسلم أن يناصح أخاه الذي يجهل حكم الصلاة وراء عباد القبور، ويبين له الحكم بدليله لعل الله أن يهديه وليس كلام الذي يقول إن كتب التوحيد بمنزلة سكين في يد طفل.. الخ بصحيح بل هو باطل لأن كتب التوحيد تبين وجوب عبادة الله وحده والإخلاص له والتحذير من الشرك ووسائله وطرقه الموصلة إليه، وتبين تجريد المتابعة للرسول ﵊ معتمدة في ذلك على الكتاب والسنة الصحيحة وكلام السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فهذه الكتب هي الدواء الشافي والنور الهادئ في ظلم الجهل والشرك لما تشتمل عليه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مثل كتاب التوحيد لابن خزيمة وكتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ورد عثمان بن سعيد الدارمي على الجهمية ومثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة بن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من الدعاة إلى الحق من أهل السنة والجماعة.
[ ٧ / ٣٥٨ ]
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٧ / ٣٥٩ ]
السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٠٨٣)
س١: ما حكم الصلاة خلف إمام يعتقد في صاحب قبر صالح أنه ينفع أو يضر؟
ج١: لا تجوز الصلاة خلفه ولا تصح لأن اعتقاد النفع والضر في الأموات شرك أكبر في الربوبية وهكذا دعاؤهم والاستعانة بهم والنذر والذبح لهم شرك أكبر في العبادة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٧ / ٣٥٩ ]
السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٦١٧)
س١: هل تجوز الصلاة وراء رجل صادق في أقواله وأفعاله ومحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها وأركانها ومؤدى لجميع الفرائض والنوافل الدينية ولكنه من زائري القبور الذين يذبحون عندها الذبائح ويكتبون الأحجبة أي التمائم للتعليق، وإذا قيل له إن هذا شرك بالله قال إني
[ ٧ / ٣٥٩ ]
أعلم بأن الله وحده لا شريك له وأنه هو الذي ينفع ويضر، وأنه بيده ملكلوت كل شيء وأنه كذا وأنه كذا ثم يقول إنني أكتب أحجبة للتعليق ولكنها آيات قرآنية ويحتج بقوله تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ (١) وإذا كان الجواب لا تجوز وراءهم الصلاة ماذا نفعل إذا اجتمعت مع مجموعة منهم أو سافرت معهم نقصد هذا الصنف من الناس، وحان وقت الصلاة وقام الصف وتقدم أحدهم للإمامة حينئذ، هل أعتزلهم وأقيم صلاتي بمفردي، أم أدخل في صلاتهم وأعيد صلاتي، أم أكتفي بصلاتي معهم، وخاصة إذا كانوا أقرباء لي فينتج بسبب ذلك كراهة بيني وبينهم إذا اعتزلتهم وقت الصلاة وربما تؤدي الكراهة إلى حقد وخلاف شديد؟
ج١: إذا كان هؤلاء الذين وصفت حالهم يذبحون الذبائح عند القبور لأصحابها فهم مشركون شركا أكبر في الألوهية بتقربهم بالذبائح لغير الله واستعانتهم في جلب النفع ودفع الضر بما لم يشرعه الله قال الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقال ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) فأمر ﷾ رسوله الكريم ﷺ بإخلاص تقربه بالنسك ذبحا ونحرا لله وحده لا شريك
_________________
(١) سورة الإسراء الآية ٨٢
(٢) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٣
(٤) سورة الكوثر الآية ٢
[ ٧ / ٣٦٠ ]
له، وهؤلاء نحروا نسكهم لجماعة خاصة من أرباب القبور، قد تعلقت قلوبهم بهم فذبحوا ذبائحهم عند قبورهم خاصة رجاء بركتهم شأنهم في ذلك شأن أهل الشرك في ذبحهم عند أوثانهم وكانوا رجالا صالحين أيام حياتهم ليصلوهم بالله وإذا أنكر عليهم الرسول ﷺ قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فلا ينفع هؤلاء علمهم بأن الله بيده ملكوت كل شيء واعتقادهم أنه الضار النافع مع ذبحهم الذبائح عند قبور الصالحين تقربا إليهم كما لم ينفع أهل الجاهلية توحيد الربوبية مع شركهم في تقريب القرابين وذبح الذبائح عند الأوثان تقربا إليها.
وعلى هذا فالواجب اعتزال مجتمعاتهم الشركية ومحافلهم وأعيادهم الوثنية كما اعتزلها إبراهيم الخليل ﵊ وغيره من الأنبياء وأتباعهم بإحسان وليجتهد في الخلاص من ذلك كما اجتهد إبراهيم ﵊ في ذلك عملا بقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) إلا إذا كان اجتماعه بهم لإنكار منكر أو للدعوة إلى خير وإذا ابتلي بالاجتماع بهم وقت صلاة فلا يصلي وراء أحد منهم. أما التمائم فلا يجوز تعليقها ولو كانت من القرآن لعموم قوله ﷺ
_________________
(١) سورة النحل الآية ١٢٣
[ ٧ / ٣٦١ ]
«من تعلق تميمة فقد أشرك (١)» وقول رسول الله ﷺ «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (٢)» وما جاء في معناهما من الأحاديث.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) الإمام أحمد (٤ / ١٥٦) .
(٢) الإمام أحمد (٤ / ١٥٤)، والحاكم في [المستدرك] (٤ / ٤١٧) .
[ ٧ / ٣٦٢ ]