السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٥٩١)
س٤: بم نحكم على من يصلي في المنزل بدون عذر هل هو كافر؟ وإذا كان الجواب لا، فما وجه تخريج الأثر الذي يقول أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة والجماعة فقال أحد الصحابة: هو في النار؟
ج٤: من صلى الفرائض الخمس أو واحدة منها في بيته بلا عذر فليس بكافر، ولكنه أثم لتركه واجبا وهو الصلاة مع الجماعة بالمسجد لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (١) الآية، فأمر سبحانه بالصلاة جماعة في أحرج الأوقات وأشدها خوفا، وترتب على ذلك أن تتم الطائفة الأولى نصف صلاتها الأخير وتسلم قبل الإمام وهذا لا يكون إلا إذا كانت صلاة الفريضة جماعة مع الإمام واجبة، بل أوجب وآكد من متابعة الإمام في
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٠٢
[ ٧ / ٢٨٧ ]
الصلاة وترتيب المأموم صلاته مع صلاة إمامه، فلا يساويه في أفعالها ولا يسبقه في شيء منها. ولقول النبي ﷺ «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١)» خرجه ابن ماجه والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم. وخرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ: "هل تسمع النداء بالصلاة" قال: نعم قال: " فأجب (٢)»
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين سمينتين لشهد العشاء (٣)» وروى
_________________
(١) أبو داود ١ / ١٣٠ كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦٠ كتاب المساجد والدارقطني ١ / ٤٢٠.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٣ / ٤٢٣، ومسلم ١ / ٤٥٨، كتاب المساجد، والنسائي ٢ / ١٠٩ كتاب الإمامة، وأبو داود ١ / ١٣٠، كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦٠، كتاب المساجد.
(٣) الإمام أحمد ٢ / ٣٧٦ والبخاري ١ / ٥٦ كتاب الأذان، واللفظ له، ومسلم ١ / ٤٥٢ كتاب الصلاة وأبو داود ١ / ١٢٩ كتاب الصلاة، والترمذي ١ / ٤٢٢ كتاب الصلاة، والنسائي ٢ / ١٠٧ كتاب الإقامة وابن ماجه ١ / ٢٥٩ كتاب المساجد.
[ ٧ / ٢٨٨ ]
البخاري في صحيحه أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد (١)»
ومن لا يشهد الجمعة ولا الجماعة استحق أن يدخله الله النار؛ لتركه فريضة من فرائض الإسلام: هي أداء الصلوات الخمس في جماعة، وشهود صلاة الجمعة. ثم إن كان جاحدا لمشروعية الجماعة أو وجوب شهود صلاة الجمعة على من توفرت فيه شروط وجوبها فهو كافر مخلد في النار، وإن كان مؤمنا بذلك - إلا أنه ترك الفعل كسلا - عذب في النار بقدر جريمته، إلا إن شاء الله العفو عنه، ومتى عذب لتخلفه عن الجمعة أو الجماعة من غير جحد لوجوبهما فمآله إلى الجنة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) للأحاديث الواردة فيمن فعل الكبائر التي هي دون الشرك، فإنها نص في أن مرتكب
_________________
(١) الإمام أحمد ٢ / ٤٢٤ والبخاري ١ / ١٥٨ كتاب الآذان. ومسلم ١ / ٤٥٢ كتاب المساجد وأبو داود ١ / ١٣١ كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦١ كتاب المساجد.
(٢) سورة النساء الآية ٤٨
[ ٧ / ٢٨٩ ]
الكبائر يعذب بها في النار إن شاء الله ذلك، ثم يخرج منها ويدخل الجنة.
وأما الأثر الذي ذكره السائل فهو مروي عن ابن عباس ﵄ بلفظ: أن سائلا سأله عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولكنه لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فقال: هو في النار وهذا الأثر إن صح فمعناه ما ذكرنا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٧ / ٢٩٠ ]
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣٨٦٦)
س١: ما حكم التهاون بصلاة الجماعة لغير أولي الأعذار التي تبيح ترك الجماعة؟
ج١: حكم التخلف عن صلاة الجماعة بلا عذر حرام، لما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء (١)» رواه البخاري ومسلم ولما رواه مسلم
_________________
(١) الإمام أحمد ٢ / ٣٧٦ والبخاري ١ / ٥٦ كتاب الأذان، واللفظ له، ومسلم ١ / ٤٥٢ كتاب الصلاة وأبو داود ١ / ١٢٩ كتاب الصلاة، والترمذي ١ / ٤٢٢ كتاب الصلاة، والنسائي ٢ / ١٠٧ كتاب الإقامة وابن ماجه ١ / ٢٥٩ كتاب المساجد.
[ ٧ / ٢٩٠ ]
في صحيحه «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله: ليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "هل تسمع النداء" قال: نعم، قال: "فأجب (١)»
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد ٣ / ٤٢٣، ومسلم ١ / ٤٥٨، كتاب المساجد، والنسائي ٢ / ١٠٩ كتاب الإمامة، وأبو داود ١ / ١٣٠، كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦٠، كتاب المساجد.
[ ٧ / ٢٩١ ]