السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٧٧٦)
س٣: والدي رجل طاعن في السن وينقصه السمع والبصر، فهل تجب عليه صلاة الجمعة والجماعة، علما أنه يصلي منفردا؟
ج٣: أمر الله تعالى المؤمنين بإقامة الجمعة وافترضها عليهم، ونهاهم عن التشاغل عنها ببيع أو شراء أو غيرهما، فقال تعالى:
[ ٨ / ٤١ ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) وثبت عن النبي ﷺ أنه توعد من تخلفوا عنها بلا عذر أن يطبع الله على قلوبهم فقال ﷺ: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (٢)» رواه مسلم. وأجمعت الأمة على وجوبها.
وأوجب الله تعالى أداء الصلوات الخمس المكتوبة في جماعة فقال تعالى -في صلاة الخوف-: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (٣) ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف، ولم يجز الإخلال ببعض واجبات الصلاة من أجلها.
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (٤)» رواه البخاري ومسلم وثبت أيضا
_________________
(١) سورة الجمعة الآية ٩
(٢) أخرجه أحمد ١ / ٢٣٩، ٢٥٤، ٣٣٥، ٢ / ٨٤، ومسلم ٢ / ٥٩١ برقم (٨٦٥)، والنسائي ٣ / ٨٨-٨٩ برقم (١٣٧٠)، وابن ماجه ١ / ٢٦٠ برقم (٧٩٤)، وابن أبي شيبة ٢ / ١٥٤، والبيهقي ٣ / ١٧١، وابن حبان ٧ / ٢٥ برقم (٢٧٨٥)، وابن خزيمة ٣ / ١٧٥ برقم (١٨٥٥)، والبغوي في شرح السنة ٤ / ٢١٥ برقم (١٠٥٤) .
(٣) سورة النساء الآية ١٠٢
(٤) الإمام أحمد ٢ / ٣٧٦ والبخاري ١ / ٥٦ كتاب الأذان، واللفظ له، ومسلم ١ / ٤٥٢ كتاب الصلاة وأبو داود ١ / ١٢٩ كتاب الصلاة، والترمذي ١ / ٤٢٢ كتاب الصلاة، والنسائي ٢ / ١٠٧ كتاب الإقامة وابن ماجه ١ / ٢٥٩ كتاب المساجد.
[ ٨ / ٤٢ ]
«أن رجلا أعمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم، قال: فأجب (١)» رواه مسلم. فإذا كان والدك كما ذكرت ووجد من نفسه قوة على الحضور إلى المسجد ووجد قائدا وجب عليه الذهاب إليه لصلاة الجمعة وأداء الصلوات الخمس في جماعة، وإن ضعف بكبر سنه أو لعدم القائد رخص له في التخلف عن الجمعة والجماعة وصلى في بيته؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد ٣ / ٤٢٣، ومسلم ١ / ٤٥٨، كتاب المساجد، والنسائي ٢ / ١٠٩ كتاب الإمامة، وأبو داود ١ / ١٣٠، كتاب الصلاة، وابن ماجه ١ / ٢٦٠، كتاب المساجد.
(٢) سورة التغابن الآية ١٦
[ ٨ / ٤٣ ]
السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٥٢٠)
س١: أعمل في شركة، وعملي هو أمين صندوق -أي أحصل الفواتير مع النقود- ولا يجوز أن أغلق الصندوق أو أتركه؛ لأنني لو تركته سيحدث ضرر لي، من ناحية عجز في هذا الصندوق. وموضوع سؤالي هو: أن أصحاب العمل عارضوني في الصلاة في المسجد، وأن أصلي في المحل، مع العلم
[ ٨ / ٤٣ ]
أنه يؤذن الثلاث فروض في العمل (الظهر، العصر، المغرب) فرجاء أن تفيدوني ماذا أفعل؛ هل علي إثم في الصلاة في محل العمل وعدم حضور الجماعة، أم يقع على أصحاب العمل هذا الإثم، مع العلم أيضا أنني متغرب عن بلدي ومعي أسرتي، ولو تركت هذا العمل فسأقترض ثمن معيشتي؟ فأرجو الإفادة، أفادكم الله.
ج١: يجب أداء الصلاة جماعة في المسجد، ولا يعتبر الصندوق عذرا في التخلف عن الجماعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٨ / ٤٤ ]