الفتوى رقم (١٢٨٦٩)
س: نحن نعمل في مراقبة ومتابعة بضائع التجار بكل أنواعها من فواكه وخضروات ومعلبات.. إلخ، من خروجها من الباخرة إلى أن يستلمها التاجر. والسؤال: هل يجوز أن نأكل من هذه البضائع كحبيبات من الموز أو البرتقال أو نشرب علبة عصير نأكل منه ولا نحمله معنا؟ علما أننا لا نفتح كرتونا جديدا مقفلا، وإنما من ما نراه مفتوحا أمامنا، إما من قبل الجمرك بعد التفتيش أو فتح أثناء نزوله من الباخرة، مراعين في ذلك قلة ما نأكله -أي: نأكل شيئا يسيرا جدا- بمعنى: أننا متأكدون أن ما نأكله أو نشربه لن يصيب التاجر بأي ضرر؛ لأن معظم التجار يزيدون كرتونا أو أكثر تحسبا للخراب أو الفقد أو أي شيء آخر. وقد يسأل فضيلتكم: لماذا يأكلون؟ يقول الزملاء: نحن نعمل، والموز أو البرتقال أمامنا، وعمال الشركات وسائقو الشاحنات يأكلون أمامنا، ولا نستطيع ولا التاجر منعهم، بل إن بعض التجار يفتح صندوقا للعمال ليأكلوا
[ ١٤ / ٢٨ ]
منه، فيعلم فضيلتكم نفس الإنسان ربما مدت يده على موزة أو برتقالة أو علبة عصير أو علبة حليب، أو أي نوع من البضائع، يأكل أو يشرب ربما الشعور بالجوع، أو لرؤية الآخرين يأكلون، أو لإغراء المنظر أو لأي سبب آخر، وهل هذا له علاقة بقوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (١) نحن لا نتحمل إثما، نأمل من فضيلتكم إفتاءنا رعاكم الله ووفقكم لما يحبه ويرضاه.
ج: لا يجوز لك أن تأكل شيئا من بضائع التجار إلا بإذن من مالكها؛ لما ثبت أن النبي -ﷺ- قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (٢)» . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٦٠
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٥/٧٣) .
[ ١٤ / ٢٩ ]