الفتوى رقم (٢٠٣٣٧)
س: نفيدكم بأنه ينتشر عندنا وسم الإبل على وجوهها، وذلك بغرض تمييزها عن إبل الغير، وحفظا لها من الضياع والسرقة، والوسم الذي أسأل عنه هو الوسم الذي يكون على خد الناقة؛ لأنه حصل عندنا خلاف على الخد، وهل هو من الوجه أم لا؟ فبعضهم قال: إن الوجه هو ما واجه المقابل له، والخد لا يواجه الناظر لوجه الناقة، والبعض قالوا: بأن الوجه يشمل الخد والذقن والأنف.
والسؤال يا سماحة الشيخ هو: هل يجوز الوسم على خد الناقة؟ وهل يعتبر الخد من الوجه؟ وهل ترون أن هناك ضرورة تبيح ذلك؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرا.
ج: الوسم لبهيمة الأنعام في غير الوجه جائز، عند ظهور الحاجة إليه، كمن يريد وسمها بعلامة تعرف به له أو لغيره، وكوسم إبل الهدي لتعرف بذلك، والوسم يكون بالكي بالنار أو بشق جزء من بدن البهيمة غير الوجه، كالسنام ونحوه، والإشعار بقدر الحاجة دون الإفراط فيه، ويدل لجواز ذلك ما ثبت في (الصحيحين) عن
[ ٢٦ / ١٦١ ]
أنس ﵁ قال: «غدوت على رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة (١)»، وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجه: «دخلت على النبي ﷺ وهو يسم غنما في آذانها (٢)»، ويدل لذلك ما أخرجه البخاري في (صحيحه) عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: «خرج النبي ﷺ في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ﷺ الهدي وأشعره (٣)» .
أما الوسم في الوجه فيحرم، لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك ولعن من فعله، ولأن الوجه أشرف موضع في الجسم، سواء من الإنسان أو البهيمة، وخد الناقة وغيرها من بهيمة الأنعام يعتبر من الوجه، لا يجوز الوسم فيه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد الله بن غديان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) صحيح البخاري الزكاة (١٥٠٢)، صحيح مسلم فضائل الصحابة (٢١٤٤)، سنن أبو داود الأدب (٤٩٥١)، مسند أحمد بن حنبل (٣/١٨١) .
(٢) صحيح البخاري الذبائح والصيد (٥٥٤٢)، صحيح مسلم اللباس والزينة (٢١١٩)، سنن أبو داود الجهاد (٢٥٦٣)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٢٥٤) .
(٣) صحيح البخاري الحج (١٦٩٥)، سنن النسائي مناسك الحج (٢٧٧١)، سنن أبو داود الجهاد (٢٧٦٥)، مسند أحمد بن حنبل (٤/٣٢٨) .
[ ٢٦ / ١٦٢ ]
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٦٣٤١)