السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٤٥٥)
س ٢: إذا عطس شخص ولم يقل: (الحمد لله) فهل يحق لي تذكيره، وإذا عطست وأنا أصلي هل أقول الحمد لله أم لا؟
ج ٢: التشميت إنما يشرع لمن عطس فحمد الله، أما من لم يحمد الله فلا يشرع تشميته، ولا أن يذكر بأن يحمد الله؛ لما صح عن النبي ﷺ «أنه عطس عنده رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت
[ ٢٦ / ١١٣ ]
الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله: شمت هذا ولم تشمتني، قال: إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله (١)» فلو كان تذكير العاطس مشروعا لذكر النبي ﷺ هذا الرجل أن يحمد الله.
ومن عطس وهو في الصلاة فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، وبذلك قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وقال به الإمام مالك والشافعي وأحمد، على خلاف بينهم: هل يسر بذلك أو يجهر به، والصحيح من قولي العلماء ومذهب الإمام أحمد أنه يجهر بذلك، ولكن بقدر ما يسمع نفسه؛ لئلا يشوش على المصلين، ويدل لذلك عموم ما رواه أبو هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله (٢)» . . الحديث أخرجه البخاري، ويؤيد ذلك أيضا
_________________
(١) أحمد ٣ / ١٠٠، ١١٧، ١٧٦، والبخاري في (الصحيح) ٧ / ١٢٤، ١٢٥، وفي (الأدب المفرد) ص / ٣٢١، برقم (٩٣١)، ومسلم ٤ / ٢٢٩٢ برقم (٢٩٩١)، وأبو داود ٥ / ٢٩٢- ٢٩٣، برقم (٥٠٣٩)، والترمذي ٥ / ٨٤ برقم (٢٧٤٢)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص / ٢٣٩ برقم (٢٢٢)، وابن ماجه ٢ / ١٢٢٣ برقم (٣٧١٣)
(٢) أحمد ٢ / ٣٥٣، والبخاري في (الصحيح) ٧ / ١٢٥ وفي (الأدب المفرد) ص / ٣١٧، ٣٢٠، برقم (٩٢١، ٩٢٧)، وأبو داود ٥ / ٢٩٠، برقم (٥٠٣٣)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص / ٢٤٣، برقم (٢٣٢)، والطحاوي في (المشكل) ١٠ / ١٧٩ برقم (٤٠١٢)، والطبراني في (الدعاء) ٣ / ١٦٨٦ برقم (١٩٧٩)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص / ١٢٧ برقم (٢٥٤)، والبيهقي في (الشعب) ١٦ / ٣٥٣، ٣٥٤، برقم (٨٨٩١، ٨٨٩٢)، وفي (الآداب) ص / ١٣٧ برقم (٣٤٨)، البغوي ١٢ / ٣٠٨ برقم (٣٣٤١)
[ ٢٦ / ١١٤ ]
ما رواه رفاعة بن رافع ﵁ قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ، فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) فلما صلى رسول الله ﷺ وانصرف قال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: (الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى)، فقال النبي ﷺ: فوالذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها (١)» أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن، والذي نقله الحافظ في (التهذيب) عن الترمذي أنه صححه، وأخرجه البخاري في صحيحه إلا أنه لم يذكر أنه قال ذلك بعد أن عطس، وإنما قاله بعد الرفع من الركوع، فيحمل على أن عطاسه وقع عند رفعه من الركوع، فقال ذلك لأجل عطاسه، فأقره النبي ﷺ على ذلك ولم ينكر عليه، فدل ذلك على مشروعيته في الصلاة، لكن من عطس في الصلاة ثم حمد الله فإنه لا يجوز لمن سمعه أن يشمته؛ لأن التشميت من كلام الناس، فلا
_________________
(١) أبو داود ١ / ٤٨٩، برقم (٧٧٣)، والترمذي ٤ / ٢٥٤- ٢٥٥ برقم (٤٠٤)، والنسائي في (المجتبى) ٢ / ١٤٥ برقم (٩٣١)، وفي (الكبرى) ١ / ٤٧٩ - ٤٨٠، برقم (١٠٠٥) ط: مؤسسة الرسالة، والطبراني ٥ / ٤١ برقم (٤٥٣٢)، والبيهقي ٢ / ٩٥
[ ٢٦ / ١١٥ ]
يجوز في الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أنكر على من شمت العاطس في الصلاة، ثم قال له: «إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (١)» أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد صالح بن فوزان الفوزان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٧)، سنن النسائي السهو (١٢١٨)، سنن أبو داود الصلاة (٩٣٠)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٤٤٧)، سنن الدارمي الصلاة (١٥٠٢) .
[ ٢٦ / ١١٦ ]