السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٥٢٥١)
س ١: أنا طالب في السنة الأخيرة بكلية الطب البيطري، وكثيرا ما نعمل عمليات جراحية في الكلاب والقطط، وأحيانا تكون هذه العمليات علاجا لبعض الأورام الخبيثة، أو لأسباب أخرى، فلذلك نلجأ إلى العمليات. لكن الذي لفت انتباهي في هذه الأيام- وللأسف الشديد- أن بعض الناس يقلدون الغرب، فترى أحدهم يأتي
[ ٢٦ / ١٦٤ ]
بالكلب، ويقول: يا دكتور أنا أريد أن تعمل عملية خصي أو استئصال رحم أو مبايض أو قطيع ذيل. .إلخ، وليس هناك داع لهذه العملية، ولكن فقط لرغبة صاحب القطة أو الكلب، وطبعا كثير من هؤلاء الناس لا يستخدمون الكلب للحراسة، وإنما يكون داخل البيت.
والسؤال: ما حكم الدين الإسلامي في مثل هذه العمليات التي ليس لها ضرورة سوى رغبة صاحب الحيوان؟
ج ١: أولا: ثبت أن النبي ﷺ قال «من اتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط (١)» خرجه الشيخان في (صحيحيهما)، وقال ﵊: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط (٢)» متفق على صحته. وبهذه النصوص وغيرها يعلم أن ما وقع فيه بعض المسلمين من اقتناء الكلاب لغير مسوغ من المسوغات الثلاثة التي نص عليها النبي ﷺ، وإنما يفعل ذلك تشبها بالكفار، أو لمجرد التسلية واللهو- أنه محرم، ولا يسوغ بحال.
ثانيا: يجب أن يكون التعامل مع الحيوانات المباحة في مداواتها وتغذيتها بقدر الحاجة، وأن لا تزيد النفقة عليها إلى حد الإسراف والتبذير، فذلك من عمل إخوان الشياطين، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (٣)
_________________
(١) صحيح البخاري المزارعة (٢٣٢٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٧٥)، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (١٤٨٩)، سنن أبو داود الصيد (٢٨٤٤)، سنن ابن ماجه الصيد (٣٢٠٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٤٥) .
(٢) صحيح البخاري بدء الخلق (٣٣٢٥)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٧٦)، سنن النسائي الصيد والذبائح (٤٢٨٥)، سنن ابن ماجه الصيد (٣٢٠٦)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٢٠)، موطأ مالك الجامع (١٨٠٧)، سنن الدارمي الصيد (٢٠٠٥) .
(٣) سورة الإسراء الآية ٢٧
[ ٢٦ / ١٦٥ ]
وما ذكر في السؤال من كون بعض الناس يعمد إلى شيء من هذه الحيوانات فيجري لها عمليات لا تدعو الحاجة إليها، بل هي إلى اللهو والعبث أقرب- لا شك أنه محرم، لكونه تغييرا لخلق الله، أو تمثيلا بالحيوان، وهذا من عمل الشيطان، كما قال الله تعالى عنه: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (١) ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٢) الآية وقال النبي ﷺ لما مر عليه بحمار قد وسم في وجهه: «لعن الله الذي وسمه (٣)» خرجه مسلم في (صحيحه)، إضافة إلى أن هذه العمليات تبذير وإسراف وإنفاق للمال في غير محله، واللائق بحال المسلم الاقتصاد في صرف الأموال واستعمال المباحات، وأن لا تكون الدنيا أكبر همه ومنتهى أمله، قال الله تعالى في صفات عباده الصالحين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٤)
_________________
(١) سورة النساء الآية ١١٨
(٢) سورة النساء الآية ١١٩
(٣) رواه من حديث جابر ﵁: أحمد ٣ / ٢٩٧، ٣٢٣، والبخاري في (الأدب المفرد) ص ٧٢ برقم (١٧٥)، ومسلم ٣ / ١٦٧٣ برقم (٢١١٧)، وأبو داود ٣ / ٥٧ برقم (٢٥٦٤)، وعبد الرزاق ٤ / ٤٥٩ برقم (٨٤٥١) وابن أبي شيبة ٥ / ٤٠٦، وأبو يعلى ٤ / ٧٦، ١١١- ١١٢ برقم (٢٠٩٩، ٢١٤٨)، وابن حبان ١٢ / ٤٣٨، ٤٤٣، ٤٤٤ برقم (٥٦٢٠، ٥٦٢٦- ٥٦٢٨)، والبيهقي ٧ / ٣٥
(٤) سورة الفرقان الآية ٦٧
[ ٢٦ / ١٦٦ ]
هذا في الأمور الجائزة، فكيف بغيرها؟! والإنسان مسئول يوم القيامة عن كل درهم حصله، من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد الله بن غديان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٢٦ / ١٦٧ ]