السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٦٨٩)
س ١: في مشروع الخرج الزراعي يحدث ما يلي: الدجاج البياض الذي انتهت مدة صلاحيته لإنتاج البيض يجمع في صندوق كبير بعدد يتراوح بين (٢٥٠٠ - ٣٠٠٠) دجاجة، وتركم فوق بعضها، حتى تموت الأغلبية؟ بسبب ضغط بعضها فوق بعض، وعند الوصول إلى جهاز يحتوي على فرامات يقتل ما تبقى من الدجاج الحي، ثم تفرم، وتخرج العصارة التي تحتوي على الدم واللحم المفروم، وتخلط مع الفول والكالسيوم والذرة، فتنتج أعلافا تطعم للدجاج
[ ٢٦ / ١٧٨ ]
لتنتج بيضا جيدا - كما يقولون - وهذه العملية تتم كل (١٤) شهرا تقريبا، كما يقوم المشروع بشراء أو طلب مخلفات المسالخ، كالكرعان والرءوس والأمعاء، لفرمها كذلك والاستفادة، منها كأعلاف، ويصدر هذا المشروع هذه الأطعمة للمشاريع الأخرى بهذه الطريقة.
والسؤال: هل يجوز هذا الفعل، وهل يجوز العمل بهذا المشروع لمن علم عن هذه الطريقة، وما الواجب عليه، وهل يجوز أكل الدجاج أو بيضه وهو يتغذى بهذه الأعلاف؟
ج ١: إزهاق روح الدجاج بالطريقة المذكورة في السؤال طريقة غير مشروعة، ومحرمة شرعا، كما أن فيها تعذيبا للحيوان، وقد أمرنا الشرع المطهر بالرفق بالحيوان، وعدم إيذائه حتى عند تذكيته ذكاة شرعية، أخرج الإمام مسلم في (صحيحه) عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته ويرح ذبيحته (١)» .
فإزهاق روح الدجاج بالطريقة المذكورة وجعل هذا الدجاج الميت علفا للدجاج الحي - عمل محرم، وفاعله آثم مستحق لعذاب الله وعقابه، إن لم يتب من عمله السيئ هذا، كما أنه خائن للأمانة التي أؤتمن عليها، وغاش فيما استرعاه الله عليه، وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، لما رواه الحسن البصري ﵀: أن عبيد الله بن
_________________
(١) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١٩٥٥)، سنن الترمذي الديات (١٤٠٩)، سنن النسائي الضحايا (٤٤١٣)، سنن أبو داود الضحايا (٢٨١٥)، سنن ابن ماجه الذبائح (٣١٧٠)، مسند أحمد بن حنبل (٤/١٢٥)، سنن الدارمي الأضاحي (١٩٧٠) .
[ ٢٦ / ١٧٩ ]
زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة (١)» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ آخر للإمام أحمد في (مسنده) (ج ١ ص ٢٥): أن رسول الله ﷺ قال: «لا يسترعي الله ﵎ عبدا رعية فيموت يوم يموت وهو لها غاش إلا حرم الله عليه الجنة (٢)» .
وهذا الدجاج الذي خرجت روحه بطريقة غير شرعية يعتبر ميتا، فهو نجس، لا يؤكل لحمه، ولا ينتفع منه بشيء، ولا يجوز أن يجعل علفا للدجاج الحي أو غيره من الحيوانات، ولو بخلطه مع ما يباح شرعا، وعلى ذلك لا يجوز أكل الدجاج المتولد لحمه من هذا ولا بيضه، لأن ما تولد عن نجس أو كان الغالب على أكله النجاسات فهو نجس.
وبناء على ما سبق: فإنه يحرم العمل في هذا المشروع لمباشرة إزهاق روح الدجاج بالطريقة المذكورة أو مباشرة تقديم هذا الدجاج الميت علفا للدجاج الحي بعد فرمه وخلطه مع الفول والذرة ونحوهما.
ومن يعمل بهذا المشروع وهو يعلم بهذه الطريقة عليه مناصحة القائمين على هذا المشروع برفق ولين، وبيان الحكم الشرعي في
_________________
(١) صحيح البخاري الأحكام (٧١٥٠)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٧) .
(٢) صحيح البخاري الأحكام (٧١٥٠)، صحيح مسلم الإيمان (١٤٢)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٢٥)، سنن الدارمي الرقاق (٢٧٩٦) .
[ ٢٦ / ١٨٠ ]
ذلك، لعلهم يتوبون إلى الله توبة نصوحا، ويقلعون عن فعلهم السيئ هذا، وإن لم يرجعوا فليرفع أمرهم للجهة المختصة بذلك للأخذ على أيديهم حتى تبرأ ذمته ولا يكون مشاركا لهم في الإثم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد الله بن غديان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٢٦ / ١٨١ ]