الفتوى رقم (١٤٧٤٧)
س: كنا منذ زمن قريب قد وقعنا في الشرك (أي: في الذبح لغير الله) أي قد ذبحنا لأهل المقابر، ومنا من توفي على ذلك وهو يذبح لغير الله، وطبعا كان يصلي ويصوم ويحج، منهم آباؤنا وكثير
[ ١ / ٥٦ ]
من الناس مات على ذلك وهم جاهلون، وأميون لا يقرؤون.
ما حكم ذلك، هل نستغفر لهم، هل نتصدق عليهم. هذا بالنسبة للأموات. أما الأحياء الآن، فطبعا وصلتهم الدعوة، ولكن فيهم أناس لم يقتنعوا بذلك؛ لغلبة الجهل، ما حكم هؤلاء الناس؟ وخصوصا هناك شباب اعتزلوهم، وقالوا: هم كفار، وعلتهم في ذلك، أي هؤلاء الشباب يقولون: إن هؤلاء الناس وصلتهم الدعوة ولم يستجيبوا.
ج: أولا: الذبح لأهل القبور تقربا إليهم وتعظيما لهم شرك أكبر؛ لأن الذبح لا يكون إلا لله تعالى، قال ﷿: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (^٣) وثبت أن النبي ﷺ قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (^٤)»، ومن مات على الشرك فإنه لا يجوز الاستغفار له، ولا الصدقة عنه، قال ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (^٥)
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٢) سورة الأنعام الآية ١٦٣
(٣) سورة الكوثر الآية ٢
(٤) صحيح مسلم الأضاحي (١٩٧٨)، سنن النسائي الضحايا (٤٤٢٢)، مسند أحمد (١/١٠٨) .
(٥) سورة التوبة الآية ١١٣
[ ١ / ٥٧ ]
ثانيا: من كان من الموجودين لديكم يذبح للأولياء تقربا إليهم، وتعظيما لهم، فإنه يبين له الحكم، وينصح بالتي هي أحسن، لعل الله أن يهديه على يديكم، فإن امتنع وأصر على الذبح لغير الله، استتيب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل مرتدا عن الإسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ٥٨ ]