الفتوى رقم (١٧٤٨٥)
س: كنت أنا وأعمامي- وهم اثنان- نسكن في منزل واحد مع أسرنا منذ ما يقارب خمسين سنة، وبعد فترة خرج أعمامي وأسرهم من هذا البيت، وبقيت أنا مع أسرتي في البيت؛ لأنني اشتريت منهم قسمهم من البيت، وأصبحت ملكية البيت لي أنا.
وهذا البيت يا فضيلة الشيخ منذ أن كان أعمامي يسكنون فيه ووالدي، كان هناك نذر يذبح في هذا البيت في داخله، ويوزع على أبناء القرية، ولا نعلم أنا وأعمامي من سن هذا النذر، ولا نعلم السبب في وجوده.
إلا أنه في سنة من السنوات أصاب الأنعام (البقر والغنم) التي نملكها أذى من الدواب والحيات، وحسبما نعلم أن أحد أعمامي ذهب إلى الخطاطة (كاهنة) لمعرفة سبب ذلك، فأخبرته أن هناك ذبحا يذبح داخل البيت على أن ينزل الدم من الدور العلوي إلى الدور السفلي، الذي تتواجد فيه البقر والغنم، وعليهم أن
[ ١ / ٦١ ]
يعملوا بذلك، وبعد ذلك بسنوات عديدة كنت أنا في جولة في منطقة بعيدة عنا، وفي أثناء جولتي التقيت بخطاطة (كاهنة) قالت لي: إن هناك نذر يقوم به أهلك في منزلكم الكائن في المنطقة الفلانية، ثم بدأت تصف بعض المعالم التي كانت فعلا حقيقة، مما - جعلني أصدقها، وقالت لي في نهاية الأمر: لا بد أن تنفذ هذا الأمر- حسب زعمها- وإذا لم تنفذه قد يصيبك وأهلك ومالك ضرر، فلذلك قمت بالذبح في السنوات الأخيرة، وفي المكان الذي ذكرت لي. علما أن البيت الآن لا يسكنه أحد، وأضطر للذهاب إلى هذا البيت الذي هو عبارة عن خراب الآن وأقوم بالذبح فيه، وقد نصحني أبنائي بعدم جواز هذا العمل؛ لأنه محرم، ولكن أخشى أن يلحقني ضرر في أولادي أو مالي نتيجة عدم قيامي بذلك، فماذا يجب علي؟
ج: هذا الذبح في البيت المذكور شرك بالله ﷿؛ لأنه يذبح تقربا إلى الجن خوفا من شرهم، فلا يجوز فعله، وتجب التوبة إلى الله منه، واعتقاد أن النفع والضر بيد الله ﷾، وأما غيره فلا يملك نفعا ولا ضرا، قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (^١)
_________________
(١) سورة الزمر الآية ٣٨
[ ١ / ٦٢ ]
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (^١) أي ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٣)، وقال ﷿: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٤) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (^٥)، وقال النبي ﷺ: «لعن الله من ذبح لغير الله (^٦)» خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث علي ﵁.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٢) سورة الأنعام الآية ١٦٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٣
(٤) سورة الكوثر الآية ١
(٥) سورة الكوثر الآية ٢
(٦) صحيح مسلم الأضاحي (١٩٧٨)، سنن النسائي الضحايا (٤٤٢٢)، مسند أحمد (١/١٠٨) .
[ ١ / ٦٣ ]