[ ١ / ١٧ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ١٨ ]
توحيد العبادة
الفتوى رقم (١٦٠٨٥)
س: أجد في كتب التوحيد تقسيما على النحو الآتي:
١- التوحيد العلمي الخبري.
٢- التوحيد الإرادي الطلبي.
ما المراد من كلمة الإرادي في القسم الثاني، هل هو ما أراده الله من عبده في شرعه وأحكامه، أم ما أراده العبد من ربه بأن لا يريد شيئا غير الله، وما هي الإرادة الإلهية؟
وما المراد من كلمة (الطلبي) هل المقصود منها توحيد ما يطلبه العبد من ربه بأن لا يطلبه ويطلب غيره؟
وفي بعض الكتب نجد التقسيم الثاني بعبارة (التوحيد في القصد والإرادة) ما المقصود من كلمة (القصد)، هل المراد به توحيد قصد العبد ربه، أي أنه يقصد ربه ولا يقصد غيره؟ أفيدونا يرحمكم الله.
ج: إن المراد بالتوحيد الطلبي الإرادي: أن يفرد العبد ربه بالعبادة من صلاة وصوم وذبح ونذر ودعاء وغير ذلك من أنواع العبادة، ويسمى هذا النوع: توحيد العبادة؛ عملا بقول الله سبحانه:
[ ١ / ١٩ ]
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (^١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (^٢) . وهذا هو معنى كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله)؛ ولهذا أنكرها المشركون لما أمرهم بها النبي ﷺ فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (^٣) . وأما إرادة الله سبحانه فهي صفة من صفاته اللائقة به، وهي نوعان:
أ- إرادة كونية، كإرادته خلق السماوات والأرض والأرزاق والآجال، فهو سبحانه فعال لما يريد ما أراده كونا فلا بد من وقوعه؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (^٤) .
ب- إرادة شرعية، وهي إرادته، من عباده أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا، وهذه الإرادة قد يحصل المراد بها من العبد وقد لا يحصل؛ وذلك لحكمة من الله ﷾، وهي المرادة في مثل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^٥)
_________________
(١) سورة النساء الآية ٣٦
(٢) سورة البينة الآية ٥
(٣) سورة ص الآية ٥
(٤) سورة هود الآية ١٠٧
(٥) سورة النساء الآية ٢٦
[ ١ / ٢٠ ]
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ٢١ ]