الفتوى رقم (١٦٩٥٠)
س: من الذي أوجد الشر، هذا الأمر تناقشت فيه أنا وأخ لي في الدين، أنا قلت له: إن الشر هو من خلق الله، فكما خلق الله الخير، فهو أيضا خلق الشر، وكما خلق الجنة خلق النار، وكما خلق المؤمن خلق الكافر. أما أخي فهو يقول: إن الشر من صنع الإنسان، وإن الله لا يخلق إلا كل ما هو خير وفيه نفع للناس، وقال لي: كيف يخلق الله الشر ثم يعاقبنا إذا فعلناه أو اقترفناه فقلت له: إن الله يأمر بالخير وينهى عن الشر، وهناك فرق بين الأمر والخلق، فالله خلق النار ولكنه ينهانا عنها. وقد تمسك كل منا برأيه عن قناعة، وإذا كان
[ ١ / ٧ ]
الحق ﷾ يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (^١) فأنا أعلم أنني لم أوت من القليل إلا القليل؛ ولذلك جادلته بقدر علمي وعن قناعة، مع العلم بأن هذا الأخ يعلم من أمور الدين أكثر مما أعلم أنا، ولكنه لم يستطع أن يقنعني، وأنا أيضا لم أستطع أن أقنعه، وأنا أعلم أن رأيي بالنسبة لي وعلى قدر علمي هو الصواب، ولكني أيضا أعلم أنه قابل للخطأ، ورأيه خطأ قابل للصواب، وأعلم أيضا أن الله ينهانا عن الجدال بغير علم؛ ولذلك كتبت هذه الرسالة إلى فضيلتكم للإفادة أفادكم الله.
سائلا المولى ﷿ أن يلهمنا جميعا الرشد والصواب إنه هو السميع العليم، وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين، مع الشكر مقدما للرد والإفادة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: الأصل عموم خلق الله لجميع الأشياء، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (^٣) .
فالله سبحانه خلق الخير وأمر به وأحبه، وخلق الشر ونهى عنه والله لا يحبه، فهناك فرق بين خلق الله للأشياء وإرادته لها، وبين حبها والأمر بها والرضا عنها، قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (^٤) وقال
_________________
(١) سورة الإسراء الآية ٨٥
(٢) سورة الرعد الآية ١٦
(٣) سورة الصافات الآية ٩٦
(٤) سورة الزمر الآية ٧
[ ١ / ٨ ]
تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (^١) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٠٥
[ ١ / ٩ ]