السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٤١٦)
س ١: أنا امرأة عجوز مؤمنة بالله واليوم الآخر، وملتزمة بما قال الله ورسوله ﷺ، ولكن أصابني مرض شديد ضيقة في نفسي لا أشوف ولدي ولا أولاد ولدي، وعندما أشوفهم أبكي بكاء شديدا بعض أوقات، وبعض أوقات أرضى عليهم وينتقل المرض إلى رأسي ورقبتي، وبعض أحيان تأتيني شكوك في الصلاة، وذهبت إلى المستشفيات وما نفعني أي شيء وأنا أخاف أن يكون علي إثم عندما أغضب على ولدي وهو مريض والحمد لله، فماذا تنصحونني فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا في الضيقة التي مني؟
ج ١: ننصحك بتقوى الله تعالى والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم، وعدم الالتفات إلى هذه الوساوس والشكوك، فإنها من الشيطان، وقد «شكا بعض الصحابة ﵃ إلى النبي ﷺ أن أحدهم يجد في نفسه- يعرض بالشيء- لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الحمد
[ ١ / ١٠٦ ]
لله الذي رد كيده إلى الوسوسة (^١)» أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح. وعن ابن مسعود ﵁- يرفعه والصحيح وقفه-: «إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وقنوط من الخير، فماذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله، وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه (^٢)» .
وعليك في هذا بالإكثار من ذكر الله تعالى والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واسترقي بفاتحة
_________________
(١) رواه من حديث ابن عباس ﵄: أحمد ١\ ٢٣٥، ٣٤٠، وأبو داود ٥\ ٣٣٦-٣٣٧ برقم (٥١١٢)، والنسائي في (الكبرى) ٩\ ٢٤٩ برقم (١٠٤٣٤ - ١٠٤٣٦) (ط: مؤسسة الرسالة)، وابن حبان ١\ ٣٦٠ برقم (١٤٧)، والطيالسي ٤\ ٤٢٢ برقم (٢٨٢٧)، وابن أبي عاصم في (السنة) ١\ ٤٥٧ برقم (٦٧٠) (ت: الجوابرة)، والطحاوي في (المشكل) ٤\ ٣٢٤- ٣٢٦ برقم (١٦٣٨- ١٦٤٠) (ت: الأرناؤوط)، وابن منده في (الإيمان) ١\ ٤٧٣، ٤٧٤ برقم (٣٤٥، ٣٤٦)، والطبراني ١٠\ ٣٣٨ برقم (١٠٨٣٨)، وعبد بن حميد ١\ ٥٩٣ برقم (٧٠٠)، والبيهقي في (الشعب) ٢\ ١٧٣ - ١٧٦ برقم (٣٣٤-٣٣٦) (ط: الهند)، والبغوي ١\ ١١٠ - ١١١ برقم (٦٠) .
(٢) الترمذي ٥\ ٢١٩- ٢٢٠ برقم (٢٩٨٨)، والنسائي في (الكبرى) ١٠\ ٣٧ برقم (١٠٩٨٥)، وابن جرير في (التفسير) ٥\٦، ٧ (مرفوعا وموقوفا) (ت: التركي)، وأبو يعلى ٨\ ٤١٧ برقم (٤٩٩٩)، وابن حبان ٣\ ٢٧٨ برقم (٩٩٧)، والبيهقي في (الشعب) ٨\ ٤٢٠- ٤٢١ برقم (٤١٨٧، ٤١٨٨) (ط: الهند) .
[ ١ / ١٠٧ ]
الكتاب، وقل هو الله أحد، والمعوذتين وهما: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)، وبآية الكرسي، والقرآن خير كله، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (^١) . وجاهدي نفسك بترك الغضب، وقد أمر النبي ﷺ من غضب أن يطفئ جمرة غضبه بالوضوء والقعود إن كان قائما والاضطجاع إن كان قاعدا، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، كما نوصيك بأن تقرئي أية الكرسي عند النوم، وأن تقرئي: (قل هو الله أحد) والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم وفي الصباح والمساء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة الإسراء الآية ٨٢
[ ١ / ١٠٨ ]