الفتوى رقم (١٦٩٥١)
س: أفيدكم- حفظكم الله- أن كثيرا من القراء الذين يقرؤون على المرضى والمصروعين ومن به مس من الجان ينتشر بينهم أمر أود الاستفسار عنه، لأعرف ويعرف كثير من الناس مدى مشروعيته، وهل يعد من الرقية الشرعية أم لا؟ ألا وهو أن كثيرا منهم يقرأ في جالون كبير جدا ممتلئ بالماء، ثم بعد ذلك يفرغ ذلك الماء في قوارير صغيرة، وتوضع في كراتين وتباع على الناس. ووجه الإشكال أن القارئ يقرأ على ماء كثير جدا، وليس يقرأ في كل قارورة أو في إناء صغير. وأرجو منكم حفظكم الله أن تبينوا مدى مشروعية هذا العمل، وهل هو من الرقية الشرعية في شيء أم لا؟ وما هو الضابط في القلة والكثرة هنا؟
كما أود أن أفيدكم عن ظاهرة أخرى توجد عند هؤلاء القراء، ألا وهي جمع عدد من المرضى في غرفة واحدة، ويوجد في هذه الغرفة مكبر للصوت، فيقوم القارئ بالقراءة على هؤلاء المرضى أو المصروعين ونحوهم عن طريق هذا المكبر. ووجه الإشكال هنا أنه لا يصل إلى المرضى شيء من ريق القارئ، وأيضا
[ ١ / ٨٧ ]
لا توجد مباشرة لمحل المرض أو العلة للقراءة من القارئ، ويكون ذلك كما لو كان المسجل فيه تسجيل للقرآن. أرجو أن تبينوا حفظكم الله مشروعية هذا العمل نصحا للإسلام والمسلمين.
وجزاكم الله خير الجزاء.
ج: قد دل على جواز التداوي بالرقى فعل النبي ﷺ وقوله وتقريره ﷺ، وقد أجمع على جوازها المسلمون بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن تكون الرقية بكلام الله تعالى أو كلام رسوله أو الأدعية المشروعة.
الشرط الثاني: أن تكون بلسان عربي أو بما يعرف معناه في الأدعية والأذكار.
الشرط الثالث: أن يعتقد الراقي والمريض أن هذا سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله ﷾.
وهي تكون بالقراءة والنفث على المريض، سواء كان يرقي نفسه أو يرقيه غيره. ومنها قراءة القرآن في الماء للمريض وشربه إياه، كما في كتاب الطب من (سنن أبي داود) بسند جيد، عن رسول الله ﷺ أنه دخل على ثابت بن قيس، قال أحمد: وهو مريض. فقال: «اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه (^١)»
_________________
(١) أبو داود ٤\٢١٤ برقم (٣٨٨٥)، والنسائي في (الكبرى) ٩\٣٧٤، ٣٨٣ برقم (١٠٧٨٩، ١٠٨١٢) (ط: مؤسسة الرسالة)، وابن حبان ١٣\٤٣٢-٤٣٣ برقم (٦٠٦٩) .، والفسوي في (المعرفة والتاريخ) ١ \ ٣٢٢ والطبراني ٢\ ٧١ برقم (١٣٢٣)
[ ١ / ٨٨ ]
فهذا هو المروي في القراءة في الماء وشرب المريض له، أما أن يقرأ الراقي في ماء ثم يفرغ ذلك الإناء في بركة أو خزان، أو ينفث في خزان رقية عامة، أو يرقي المريض بواسطة مكبر الصوت، فهذا لم يرد به دليل، وهو مخالف لموضوع الرقية الجائزة؛ لأنها إنما تكون على المريض مباشرة، أو تكون بماء قليل يسقاه المريض، والأصل في الرخص الاقتصار فيها على ما ورد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ١ / ٨٩ ]
الفتوى رقم (٢٠٣٦١)
س ١: القراءة على ماء فيه زعفران، ثم غمس الأوراق فيه، ثم تجفيفها، ثم حلها بعد ذلك بماء، ثم شربها.