الفتوى رقم (٢١٠٠٨)
س: هل يجوز القول: إن الصحابة ﵃ اختلفوا في العقيدة، مثل: رؤية النبي ﷺ لربه سبحانه في ليلة المعراج، وهل الموتى يسمعون أم لا، ويقول: إن هذا من العقيدة؟
ج: العقيدة الإسلامية والحمد لله ليس فيها اختلاف بين الصحابة ولا غيرهم ممن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يعتقدون ما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يحدثون شيئا من عند أنفسهم أو بآرائهم، وهذا الذي سبب اجتماعهم واتفاقهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد؛ عملا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^١)
_________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٠٣
[ ١ / ٢٨ ]
ومن ذلك مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فهم مجمعون على ثبوتها بموجب الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، ولم يختلفوا فيها.
وأما الاختلاف في هل رأى النبي ﷺ ربه ليلة المعراج رؤية بصرية، فهو اختلاف في واقعة معينة في الدنيا، وليس اختلاف في الرؤية يوم القيامة، والذي عليه جمهورهم وهو الحق أنه ﷺ رأى ربه بقلبه لا ببصره؛ لأنه ﷺ لما سئل عن ذلك قال: «نور أنى أراه (^١)» . فنفى رؤيته لربه ببصره في هذا المقام لوجود الحجاب المانع من ذلك وهو النور، ولأنهم مجمعون على أن أحدا لا يرى ربه في هذه الدنيا، كما في الحديث: «واعلموا أن أحدا منكم لا يرى ربه حتى يموت (^٢)» رواه مسلم، إلا في حق نبينا ﷺ. والصحيح أنه لم يره بهذا الاعتبار.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
_________________
(١) صحيح مسلم الإيمان (١٧٨)، سنن الترمذي تفسير القرآن (٣٢٨٢)، مسند أحمد (٥/١٥٧) .
(٢) صحيح البخاري الجنائز (١٣٥٥)، صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة (٢٩٣١)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٤٩) .
[ ١ / ٢٩ ]