س ٦٢: والدي توفى ولم يحج فريضة الإسلام وخلف قطعة أرض وأرغب تأدية الفريضة عن والدي إلا أنني أسأل هل يكون من تركة الوالد أم من مالي؟
ج ٦٢: إذا كان والدك توفى وهو مستطيع الحج بنفسه وماله ولم يحج أخرج عنه مما خلفه أجر حجة يحج عنه بها لوجوبها عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ولما في الصحيحين واللفظ
[ ٦٣ ]
للبخاري عن ابن عباس ﵄ قال: «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، وإن شددته خشيت عليه أفأحج عنه؟ قال: نعم» وذلك في حجة الوداع.
وفي صحيح البخاري «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، اقضوا لله فالله أحق بالوفاء» .
ففي الحديثين دليل على أن ما وجب على العبد لا يسقط بموته وأنه دين عليه لا تبرأ ذمته إلا بأدائه، وإن حج عنه ابنه من ماله أجزأه ذلك إذا كان قد حج عن نفسه، أما إن كان غير مستطيع الحج حتى مات فهو غير
[ ٦٤ ]
واجب عليه، وإن خرج عنه ابنه بشرط أن يكون حج عن نفسه فحسن وإلا فلا شيء عليه. وحيث ذكر السائل أن والده لا يملك غير قطعة أرض توفي فخلفها، فإذا كان يرتفق بهذه الأرض سكنا أو زراعة فلا يعتبر بتملكه إياها مستطيعا الحج إذا لم يكن عنده غيرها فلا يلزمه الحج، وإن كان معدها للتجارة وفي قيمتها كفاية لنفقته في الحج ونفقته من يعول حتى يرجع من الحج فيلزم أن يحج عنه من ثمنها، وكذلك الأمر بالنسبة للعمرة لوجوبها على من وجب عليه الحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] «ولقوله ﷺ لأبي رزين العقيلي حينما ذكر له شأن أبيه من أنه شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال له ﷺ: حج عن أبيك واعتمر» رواه الخمسة وصححه الترمذي. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ج: ١٣٦٦ في ٧ - ٩ - ١٣٩٦ هـ)