س ٢٨ إذا لبس المحرم أو المحرمة نعلين أو شرابًا سواء كان جاهلًا أو عالمًا أو ناسيًا، فهل يبطل إحرامه بشيء من ذلك؟
ج ٢٨ السنة أن يحرم الذكر في نعلين؛ لأنه جاء عنه ﷺ أنه قال: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» فالأفضل أن يحرم في نعلين حتى يتوقى الشوك والرمضاء والشيء البارد، فإن لم يحرم في نعلين فلا حرج عليه، فإن لم
[ ٣١ ]
يجد نعلين جاز له أن يحرم في خفين، وهل يقطعهما أم لا؟ على خلاف بين أهل العلم، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» وجاء عنه في خطبته في حجة الوداع في عرفات «أنه أمر من لم يجد نعلين أن يلبس الخفين» ولم يأمر بقطعهما، فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: أن الأمر الأول منسوخ فله أن يلبس من دون قطع. وقال آخرون: ليس بمنسوخ ولكنه للندب لا للوجوب؛ بدليل سكوته عنه في عرفات. والأرجح إن شاء الله أن القطع منسوخ؛ لأن النبي ﷺ خطب الناس في عرفات وقد حضر خطبته الجمع الغفير من الناس في عرفات من الحاضرة والبادية ممن لم يحضر خطبته في المدينة التي أمر فيها بالقطع، فلو كان القطع واجبًا أو مشروعًا لبينه للأمة، فلما سكَت عن ذلك في عرفات دل على أنه منسوخ، وأن الله جل وعلا عفا وسامح العباد عن القطع لما فيه من إفساد الخف، والله أعلم.
[ ٣٢ ]
أما المرأة فلا حرج عليها إذا لبست الخفين أو الشراب؛ لأنها عورة لها ولكن تمنع من شيئين: من النقاب ومن القفازين؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك قال: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» . والنقاب هو الشيء الذي يصنع للوجه كالبرقع فلا تلبسه وهي محرمة، ولكن لا بأس أن تغطي وجهها بما تشاء عند وجود الرجال الأجانب؛ لأن وجهها عورة فإذا كانت بعيدة عن الرجال كشفت وجهها، ولا يجوز لها أن تضع عليه النقاب ولا البرقع، ولا يجوز لها أن تلبس القفازين - وهما غشاءان يصنعان لليدين - فلا تلبسهما المحرمة ولا المحرم، ولكن تغطي يديها بشيء آخر. (س) .