[ ١ / ١٩٧ ]
باب ما جاء في الولاء والبراء
٧٦ - حكم التشبه بالكفار
س: تعلمون أنه يجب على المسلم أن يكون ذا شخصية مميزة، تابعة لتعاليم ديننا الحنيف، من المحافظة على هيئته ولباسه، وتمسكه بالسنة المطهرة، وعدم التقليد المقيت لعادات مجتمعه، بل يتبع شرع الله وسنة المصطفى ﵊، وحيث إنه جاءت في العالم الإسلامي عادات قادمة من الغرب، والبلاد النصرانية، بل ودخلت في بعض الأنظمة كالنظم العسكرية ونظام الخدمة المدنية، وحيث إن الرسول قد أمر بمخالفة اليهود والنصارى بكل شيء، وفي الحديث: «لا تشبهوا باليهود فمن تشبه بقوم حشر معهم» أو كما قال ﵊، وحيث إن هناك حديثا يقول الرسول ﷺ فيه: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:
[ ١ / ١٩٩ ]
، فمن؟ (١)». فهل يأثم المسلم بهذا التشبه؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير (٢).
ج: نعم الواجب على المسلم أن يستقل بنفسه، وأن يتباعد عن مشابهة أعداء الله، كما أمره الله بذلك، والرسول ﷺ حذر الأمة من اتباع سنن من كان قبلها، الأمم الكافرة اليهود والنصارى والمجوس أو غيرهم من الكفرة، فدل ذلك على وجوب استقلال المسلمين بزيهم الخاص، وطاعاتهم التي أوجب الله عليهم، وشرعها لهم إلى غير ذلك، وأن لا يتشبهوا بأعدائهم لا في أخلاقهم، ولا في أعمالهم ولا في أقوالهم، ولا في أعيادهم، ولا في أزيائهم، ولهذا روى الإمام أحمد ﵁ ورحمه، بإسناد جيد عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في حديث طويل: «ومن تشبه بقوم فهو منهم (٣)». . أوله: «بعثت بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم (٤)».
فالواجب على المؤمنين والمسلمين أن يبتعدوا عن التشبه بأعداء الله في جميع الأمور، وأن يستقلوا بأنفسهم في جميع أمورهم حتى
_________________
(١) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٦٨٨٩)، مسلم العلم (٢٦٦٩)، أحمد (٣/ ٨٤).
(٢) السؤال الخامس من الشريط رقم (٥٧).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر، برقم ٥٠٩٤.
(٤) أحمد (٢/ ٩٢).
[ ١ / ٢٠٠ ]
يتميزوا عن عدوهم وحتى يعرفوا أينما كانوا بزيهم وطرائقهم وعاداتهم الإسلامية، وأعمالهم الإسلامية.
لكن لو وجد شيء مشترك، فعله المسلمون والكافرون، فلا يسمى هذا تشبها كما وقع الآن في ركوب الطائرات، وركوب السيارات كانت هذه أولا عند أعدائنا ثم يسر الله لنا الانتفاع بها، هذا صار الآن مشتركا ليس فيه تشبه بأعداء الله، ولا يمنع استعمالهم هذه الطائرات، أو لهذه القطارات، أو السيارات أن نستعملها وهكذا ما حدث من القوات التي يستعان بها في الحرب للمسلمين، أن يأخذوها ليدافعوا بها عن دينهم، وعن بلادهم وحتى يعملوا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١).
فالأمور التي للمسلمين فيها نفع يجوز لهم أن يأخذوها من عدوهم، ولا يسمى تشبها، لما فيه من الإعداد والنفع العام للمسلمين، وهكذا الأشياء التي اشترك فيها المسلمون، وصارت من عادة الجميع لا يكون فيها تشبه، وإنما التشبه يكون فيما اختصوا به، وصار من زيهم الخاص، المقصود أن الأشياء التي فيها نفع لنا ولا يختص فيها المشركون، أما ما كان خاصا بالمشركين، ليس لنا فيه نفع لا نتزين به، لكن الذي فيه نفع نأخذه منهم ونحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) والله سبحانه يقول:
_________________
(١) سورة الأنفال الآية ٦٠
(٢) سورة الأنفال الآية ٦٠
[ ١ / ٢٠١ ]
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١)، والحذر من أمور الدين التي هي من زيهم وأخلاقهم، وليست من ديننا، وإذا كان من ديننا نستعمله، ولو تشبهوا بنا فيه ولو شاركونا كما لو أجمعوا على إرخاء اللحى، نرخيها نحن، ولو أرخوها لا نخالفهم في ذلك، بل نرخيها لأننا مأمورون بإرخائها وهكذا لو بنوا المساجد وصلوا في المساجد لا نهدم مساجدنا ما كان من ديننا نلزمه ولو شاركونا فيه، وكذلك الأنظمة التي تنفعنا نأخذ بها، كنظام المرور والشرطة ونظام كذا وكذا الذي ينفع الأمة.
_________________
(١) سورة الأعراف الآية ٣٢
[ ١ / ٢٠٢ ]