س: لماذا تعددت اللغات في العالم مع العلم أن جميع الأمم من أصل واحد هو أبونا آدم وأمنا حواء؟ (١).
ج: الله أعلم سبحانه، ربك هو الحكيم العليم، ليس عندنا يقين بالحكمة في هذا، ولكننا نعلم أن ربنا حكيم عليم، يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٣).
فمن حكمته البالغة جعل اللغات متعددة، وجعل الناس ألوانا كذلك؛ كما قال ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (٤)، فقد يكون من الحكمة الدلالة على قدرة الله العظيمة، وأنه سبحانه قادر أن يجعل لهؤلاء لغة ولهؤلاء لغة، فإن هذا أبين في القدرة العظيمة، وقد يكون من الحكمة أشياء أخرى لا نعقلها ولا نفهمها ويفهمها غيرنا من أهل العلم، فالحاصل أن من أوضح الحكم في ذلك أنه ﷾ قدير، ولهذا جعل لغات الناس متعددة، وأخبر أنها من آياته:
_________________
(١) السؤال التاسع من الشريط رقم (٥٧).
(٢) سورة الأنعام الآية ٨٣
(٣) سورة النساء الآية ١١
(٤) سورة الروم الآية ٢٢
[ ١ / ٨٦ ]
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (١) (٢).
كما جعلهم ألوانا فيهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، وجعلهم أيضا مختلفين في الأحجام؛ هذا طويل وهذا قصير وهذا بين ذلك، وجعلهم مختلفين في الأخلاق والعقول، وهكذا مسألة اللغة كلها تدل على قدرته العظيمة وأنه يتصرف كما يشاء، ﷾، وقد تكون هناك حكم كثيرة لا نفهمها.
_________________
(١) سورة الروم الآية ٢٢
(٢) يعني: لغاتكم.
[ ١ / ٨٧ ]