س: السائل من تشاد، يقول: هل أفعال الله ﷿ قديمة؟ أم حادثة؟ وكيف نوفق بين ذلك؟ جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء (١).
ج: أفعال الله سبحانه جل وعلا أصلها قديم، وأنواعها تحدث شيئا بعد شيء، فهو الخلاق لم يزل خلاقا، ﷾. لم يزل فعالا لما يريد ﷾، لكن أفعاله تتجدد بحسب حال الواقع. فخلق آدم وقع بعد أن كان عدما، وهكذا خلق الملائكة، وهكذا خلق السماوات، وهكذا خلق الأرض، وهكذا خلق شيء بعد ذلك.
وهكذا رضاه عمن مضى، ورضاه عمن يأتي من المؤمنين، وغضبه على من مضى، وغضبه على من يأتي من الكفار، وهكذا. ﷾، فجنس أفعاله وصفاته قديمة.
والصفات قسمان:
قسم ذاتي، كعلمه وسمعه وبصره. فهذا لم يزل سبحانه سميعا بصيرا عليما قادرا على كل شيء، جل وعلا. وأفعال متعددة تتعلق بالمخلوقين، تتجدد بفعل المخلوقين. فخلق السماوات وخلق الأرض وقع بعد أن كانت عدما، وخلق آدم وقع بعد أن كان عدما. وهكذا خلق الجنة والنار، وهكذا غير ذلك.
كلها تقع شيئا بعد شيء، وهو سبحانه موصوف بأنه الخلاق القادر على كل شيء، ولكنه يفعل ما يشاء، كما قال تعالى:
_________________
(١) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (٤١٧)
[ ١ / ١٢٥ ]
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (١) ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (٢) ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ (٣) ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٤) ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٦)، فهو سبحانه يفعل ما يشاء قديما وحديثا جل وعلا، لم يزل خلاقا، لم يزل قادرا، لم يزل عالما، لم يزل حيا، قيوما سميعا بصيرا، إلى غير هذا ﷾.
_________________
(١) سورة البروج الآية ١٢
(٢) سورة البروج الآية ١٣
(٣) سورة البروج الآية ١٤
(٤) سورة البروج الآية ١٥
(٥) سورة البروج الآية ١٦
(٦) سورة الحج الآية ١٨
[ ١ / ١٢٦ ]