س: السائل إ. أ. أ. من الحوطة، يقول: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في العلو؟ (١).
ج: مذهب أهل السنة والجماعة: الإيمان بعلو الله، وأنه سبحانه فوق العرش، فوق جميع الخلق، كما قال جل وعلا: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٢) وقال جل وعلا: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٤)
_________________
(١) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٤٠٤).
(٢) سورة غافر الآية ١٢
(٣) سورة البقرة الآية ٢٥٥
(٤) سورة الأعراف الآية ٥٤
[ ١ / ١٣٥ ]
، وقال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١)، وقال جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٢)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، أهل السنة والجماعة يؤمنون إيمانا قطعيا بأنه سبحانه في العلو فوق العرش، فوق جميع الخلق، ليس بينهم خلاف في هذا والحمد لله.
س: السائل من تشاد، يقول: أين الله؟ هل هو على عرشه؟ أم في كل مكان؟ وما حكم من يقول بأن الله في كل مكان؟ (٣).
ج: الله سبحانه فوق العرش في العلو فوق جميع الخلق، عند أهل السنة والجماعة، هكذا جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، كل الرسل جاءوا بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق ﷾، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٥)، وقال جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٦)، وقال جل وعلا: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٧)
_________________
(١) سورة طه الآية ٥
(٢) سورة فاطر الآية ١٠
(٣) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (٤١٧).
(٤) سورة طه الآية ٥
(٥) سورة الملك الآية ١٦
(٦) سورة فاطر الآية ١٠
(٧) سورة المعارج الآية ٤
[ ١ / ١٣٦ ]
، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١)، في سبعة مواضع، صرح فيها سبحانه بأنه فوق العرش، قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا في غير ذلك من صفاته جل وعلا، قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٤) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٥) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٧)، استفهام إنكاري يعني لا سمي له، ولا كفو له ﷾، وجاء رجل من الصحابة إلى النبي ﷺ بجارية يريد أن يعتقها، قال لها النبي ﷺ: «يا جارية أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " من أنا؟ "، قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة (٨)»، أخرجه مسلم في صحيحه، «لما سألها عن الله؟ قالت: في السماء، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة»، دل على أن ربنا في السماء في العلو، فوق العرش، فوق جميع الخلق، وهذا معنى قوله سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٩) أم ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (١٠)
_________________
(١) سورة الأعراف الآية ٥٤
(٢) سورة الشورى الآية ١١
(٣) سورة الإخلاص الآية ١
(٤) سورة الإخلاص الآية ٢
(٥) سورة الإخلاص الآية ٣
(٦) سورة الإخلاص الآية ٤
(٧) سورة مريم الآية ٦٥
(٨) أخرجه مسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، برقم ٥٣٧.
(٩) سورة الملك الآية ١٦
(١٠) سورة الملك الآية ١٧
[ ١ / ١٣٧ ]
، هكذا جاء في سورة الملك، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، أجمع الصحابة كما أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام أن الله فوق العرش، وأن الله في العلو جل وعلا، ومن هذا قوله جل وعلا: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ (١) ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ (٢)، دل على أن موسى أخبره أن الله في العلو، وأنه فوق العرش، ولهذا قال فرعون ما قال.
ومن قال: إن الله في كل مكان أو ليس في العلو فهو كافر، مكذب لله ورسوله، ومكذب لإجماع أهل السنة والجماعة، كالجهمية وأشباههم والمعتزلة هؤلاء من أكفر الناس، لإنكارهم أسماء الله وصفاته.
_________________
(١) سورة غافر الآية ٣٦
(٢) سورة غافر الآية ٣٧
[ ١ / ١٣٨ ]