س: البعض من الناس حينما يسأل أين الله؟ يقول: في كل مكان، فما هو الجواب الصحيح من الأدلة الشرعية؟ (١).
ج: الواجب على من سئل: أين الله؟ أن يجيب بما أجابت به الجارية لما سألها الرسول ﷺ، جيء للرسول ﷺ بجارية يريد صاحبها
_________________
(١) السؤال الأول من الشريط رقم (٣٨٩).
[ ١ / ١٣٨ ]
أن يعتقها، فقال لها النبي ﷺ: «أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، فقال الرسول ﷺ للذي أتى بها: أعتقها فإنها مؤمنة». وهذا هو الواجب، من قيل له: أين الله؟ يقول: في السماء، فوق العرش؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (١)، وقال: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، يعني في جهة العلو فوق العرش، وقال جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٤) الآية. والله جل وعلا قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٦)، يعني استوى ارتفع وعلا، في سبعة مواضع من القرآن، ذكر فيها أنه استوى على العرش ﷾، وأهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان يؤمنون بهذا ويقرون بأنه سبحانه فوق العرش، فوق جميع الخلق، وأنه استوى على العرش، فوق جميع الخلق، وأنه استوى على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته ﷾.
فمن سئل: أين الله؟ يقول: في السماء فوق العرش، هكذا قال
_________________
(١) سورة الملك الآية ١٦
(٢) سورة الملك الآية ١٧
(٣) سورة فاطر الآية ١٠
(٤) سورة المعارج الآية ٤
(٥) سورة طه الآية ٥
(٦) سورة الأعراف الآية ٥٤
[ ١ / ١٣٩ ]
أهل السنة والجماعة، كما دل عليه القرآن العظيم، والسنة المطهرة.
ومن قال: إنه في كل مكان، فقد كذب الله ورسوله، وهو بهذا يكون كافرا، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وعلى ولي الأمر: السلطان أن يحيله إلى المحكمة، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن معناه إنكار كون الله في العلو كونه فوق العرش، معناه تكذيب الله، وتكذيب الرسول ﷺ؛ فيكون كافرا مرتدا، يستتاب فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي الأمر، يحال إلى المحكمة الشرعية حتى يستتاب.
[ ١ / ١٤٠ ]