س: هناك جدل في مسألة الرؤية؛ أي رؤية الله ﷾ يوم القيامة، وقد كثر الخصام فمن الناس من يقول: إن الله لن يرى، ومنهم من يقول: إنه سيرى، وكل منهم يأتي بالأحاديث وبعض الآيات الكريمة لنفي أقوال الطرف الآخر، أفتونا جزاكم الله خيرا حول هذا الموضوع (١).
ج: قول أهل السنة والجماعة، وهو إجماع الصحابة ﵃، وإجماع أهل السنة بعدهم: أن الله سبحانه يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون ويرونه في الجنة أيضا، أجمع أهل العلم على هذا، أجمع علماء الصحابة والمسلمون الذين هم أهل السنة والجماعة على هذا، وقد دل عليه القرآن العظيم، والسنة المطهرة الصحيحة، يقول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٢)، ناضرة يعني: بهية جميلة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) تنظر إلى وجهه الكريم ﷾، وقال ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٤)، صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله (٥)» وقال ﷿ في الكفرة. ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٦)
_________________
(١) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (٣٥٠).
(٢) سورة القيامة الآية ٢٢
(٣) سورة القيامة الآية ٢٣
(٤) سورة يونس الآية ٢٦
(٥) السنة لعبد الله بن أحمد ج ١ رقم ٤٤٣.
(٦) سورة المطففين الآية ١٥
[ ١ / ١٥٧ ]
فإذا حجب الكفار علم أن المؤمنين غير محجوبين، بل يرون ربهم في القيامة وفي الجنة، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ: أن المؤمنين يرون ربهم في القيامة، وفي الجنة يقول ﷺ: «إنكم ترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، لا تمارون في رؤيته (١)». وفي لفظ: «لا تضارون في رؤيته (٢)» وفي اللفظ الآخر: «كما ترون الشمس صحوا، ليس دونها سحاب (٣)» كلام بين واضح، يبين ﵊ أن المؤمنين يرون ربهم رؤية ظاهرة جلية، كما ترى الشمس صحوا ليس دونها سحاب، وكما يرى القمر ليلة البدر، ليس هناك سحاب، وهل بعد هذا البيان بيان؟ ما أوضح هذا البيان وما أبينه وما أكمله، وأخبر ﷺ أنهم يرونه في الجنة أيضا، من أنكر الرؤية فهو مبتدع ضال، من أنكر رؤية الله للمؤمنين، كونهم يرونه يوم القيامة في الجنة، فهو ضال مبتدع نسأل الله العافية.
س: هذا سائل لم يذكر الاسم في هذه الرسالة، ويقول فيها: أريد من سماحة الشيخ الإجابة على هذا السؤال، يقول: قال رسول الله ﷺ فيما رواه الشيخان: «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن
_________________
(١) مسلم الإيمان (١٨٣)، ابن ماجه المقدمة (١٧٩)، أحمد (٣/ ١٦).
(٢) الترمذي صفة الجنة (٢٥٥٧)، أبو داود السنة (٤٧٣٠)، أحمد (٢/ ٣٨٩).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم ١٨٣.
[ ١ / ١٥٨ ]
استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (١)» والسؤال هو: لماذا قرن في هذا الحديث بين رؤية الله ﷿، وبين صلاة الفجر وصلاة العصر؟ هل المحافظة على هذه الصلاة في هذين الوقتين سبب لرؤية الله ﷿؟ جزاكم الله خيرا (٢).
ج: رؤية الله سبحانه في الجنة ويوم القيامة حق يراه المؤمنون وهي أعلى نعيم أهل الجنة، إذا كشف الحجاب عن وجهه ورأوه ما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه، وقد أخبر جل وعلا أنهم يرونه يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس صحوة ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، عند أهل السنة والجماعة، ويقول ﷺ: «إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا (٣)» يعني: صلاة العصر وصلاة الفجر،
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم ٥٥٤، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم ٦٣٣.
(٢) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (٣٩٧).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم ٥٥٤، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم ٦٣٣.
[ ١ / ١٥٩ ]
ذكر أهل العلم أن السر في ذلك أن من حافظ عليهما يكون ممن ينظر إلى الله، بكرة وعشيا في الجنة، يعني هي مقدار البكرة والعشي، الجنة ليس فيها ليل كلها نهار مطرد، لكن هي مقدار البكرة والعشي كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١)، يعني هي مقدار البكرة والعشي في الدنيا وهكذا في الرؤية في مقدار البكرة والعشي يعني خواص أهل الجنة لهم رؤية ما بين البكرة والعشي يعني رؤية كثيرة بسبب أعمالهم الطيبة وإيمانهم الصادق، ومن أسباب ذلك محافظتهم على صلاة العصر وصلاة الصبح؛ لخصوصيات أهل صلاة العصر وصلاة الصبح والمحافظة عليهما، مما يدل على قوة الإيمان وكمال الإيمان مع بقية الصلوات، الواجب أن يحافظ على الجميع، ولكن يخص العصر والفجر بمزيد عناية؛ لأنها ضد ما يفعله المنافقون وضد ما عليه الكسالى.
_________________
(١) سورة مريم الآية ٦٢
[ ١ / ١٦٠ ]