س: ورد حديث عن النبي ﷺ ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟ (١)
ج: الحديث ثابت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته (٢)»،
_________________
(١) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٨٩). .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن ضرب الوجه، برقم ٢٦١٢.
[ ١ / ١٦٨ ]
وفي لفظ آخر: «على صورة الرحمن (١)» وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل. فالمعنى عند أهل العلم: أن الله خلق آدم سميعا بصيرا، متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله ﷿، فإنه سميع بصير متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير ذو وجه ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم، سميعا بصيرا، ذا وجه وذا يد وذا قدم، ويتكلم إذا شاء، لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه، بل لله صفاته ﷾، لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به، صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف، أما صفات الله سبحانه، فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال، ولهذا قال ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣) فلا يجوز ضرب الوجه، ولا تقبيح الوجه.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ج ١٢، برقم ١٣٥٨.
(٢) سورة الشورى الآية ١١
(٣) سورة الإخلاص الآية ٤
[ ١ / ١٦٩ ]