س: ما هو حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي محمد ﷺ والأولياء والصالحين، وحكم التسمية باسم الجلالة على البشر، مثل البصير والعزيز وغيرها؟ (١)
ج: إطلاق لفظ سيدنا على النبي ﷺ حق؛ لأنه سيد ولد آدم ﵇، وقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (٢)» فهو سيد العباد من المسلمين، إذا قال الرجل في حقه: اللهم صل على سيدنا محمد فلا بأس بهذا، هو سيد ولد آدم ﵊، وهو سيد الخلق، وإنما كره ذلك على الناس في حياته؛ لأنه خاف عليهم من الغلو لما قالوا: أنت سيدنا قال: «السيد الله ﵎ (٣)» سدا للذريعة، خاف عليهم أن يغلوا فيه ﵊، والآن قد توفي ﵊، وقد أخبرنا أنه سيد ولد آدم، فلا بأس أن تقول: سيدنا ﵊، وهو
_________________
(١) السؤال السادس من الشريط رقم (٣٢). .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري ﵁، برقم ١٠٦٠٤، ومسلم في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، برقم ٢٢٧٨.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الآداب، باب في كراهية التمادح، برقم ٤٨٠٦.
[ ١ / ١٨٩ ]
خيرنا وسيدنا، وإمامنا وهو خليل الرحمن ﵊، أما بقية الناس فالأولى ألا يقال: سيدنا، ولا يخاطب بهذا، لكن لو قيل: آل فلان سيدهم فلان، يعني رئيسهم، سيدهم فلان يعني أميرهم، شيخ قبيلتهم لا بأس، مثل ما قال النبي ﷺ لابنه الحسن: «إن ابني هذا سيد (١)»، وقال: " من سيد بني فلان؟ من سيد بني فلان؟ وقال للصحابة لما جاء سعد بن معاذ يحكم في بني قريظة: «قوموا إلى سيدكم (٢)» هذا لا بأس به، لكن إذا قاموا وقالوا: يا سيدنا، أو هذا سيدنا هذا تركه أولى؛ لأن الرسول قال: «السيد الله ﵎ (٣)» ولأن من قال هذا قد يفضي إلى التكبر، إذا قيل له هذا الكلام، قد يفضي إلى التكبر، والغلو فيه، فالأولى ألا يقال: سيدنا، يعني ينصحهم يقول: لا تقولوا: سيدنا، قولوا: يا أخانا يا أبا فلان يكفي، أما إذا قيل على سبيل الإضافة، من سيد بني فلان؟ أو هذا فلان سيد: لأنه من بيت النبوة، أو لأنه فقيه أو عالم أو شريف في نفسه في أخلاقه
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄ " ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين، برقم ٢٧٠٤.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل، برقم ٣٠٤٣، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، برقم ١٧٦.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الآداب، باب في كراهية التمادح، برقم ٤٨٠٦.
[ ١ / ١٩٠ ]
في أعماله، أو جواد كريم لا بأس، لكن إذا خيف من إطلاق سيد خيف أن يتكبر أو يتعاظم في نفسه، يترك ذلك ولا يقال هذا للكافر، ولا للمنافق ولا للعاصي، لا ينبغي أن يقال له: سيد، بل يقال هذا للشيخ الكبير للفقيه، للعالم للرئيس المعروف بالإصلاح والخير، المعروف بالحكم والفضل والجود، فهذا إذا قيل له: سيد لا بأس، أما أن يقال لغير من ذكر: يا سيدنا فإن ترك هذا أولى.
لكن لو قال: يا سيد قومه لا بأس، أو يا سيد بني فلان، يا سيد بني تميم، يعني رئيسهم لا بأس، إذا كان رئيسهم.
[ ١ / ١٩١ ]