س: تقول السائلة: أسمع بعض الناس يقولون: مولانا سيدنا، هل لذلكم من حكم؟ (١)
ج: نعم ترك مولانا أولى؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك، وجاء في بعضها في حق العبد: " يقول: سيدي ومولاي ". فالأحوط والأولى للمؤمن ألا يقولها، إلا إذا كان مملوكا يقولها لسيده، وإلا فالأفضل والأحوط ترك ذلك، ولا يقول: سيدي ولا يقول: مولاي، ولما ذهب بعض الصحابة للنبي ﷺ وقالوا: أنت
_________________
(١) السؤال الخامس من الشريط رقم (١٤٥). .
[ ١ / ١٩١ ]
سيدنا. قال ﵊: «السيد الله ﵎، يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستفزنكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، لا أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ (١)». مع أنه ﵊ سيد ولد آدم، وقد صح عنه أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر (٢)» هذا معروف.
وبعد وفاته لا بأس أن يقال: هو سيدنا؛ لأنه غير مخاطب بها ﵊ بعد وفاته، لو قيل: هو سيد ولد آدم، أو سيدنا محمد لا بأس في ذلك، أما الشخص الذي يخاطب يا سيدي فينبغي ترك ذلك؛ لأن العلة في ذلك التي قالها النبي ﷺ في حقه وفي حق غيره، وقد يجر هذا إلى الغلو في الشخص، وقد يضره هو أيضا فيعجب بنفسه، فيتكبر فلا ينبغي أن يستعمل معه سيدنا أو أنت مولانا، وليستعمل معه شيء آخر، أبا فلان أو يا فلان بلقبه أو بكنيته، يكفي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، أما أن يقال: فلان سيد بني فلان فلا بأس، كما يقال: فلان سيد تميم، فلان سيد قحطان، فلان سيد قريش، يعني رئيسهم كبيرهم، مثل ما قال النبي ﷺ لسعد بن معاذ لما جاء في الحكم في بني قريظة، قال: «قوموا إلى سيدكم (٣)».
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الآداب، باب في كراهية التمادح، برقم ٤٨٠٦.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري ﵁، برقم ١٠٦٠٤، ومسلم في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، برقم ٢٢٧٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل، برقم ٣٠٤٣، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، برقم ١٧٦.
[ ١ / ١٩٢ ]
«وكان ﵊: يسأل الناس، ويسأل القبائل: من سيدكم؟ (١)» من سيد بني فلان؟ يعني: من رئيسهم؛ وقال في حق الحسن ﵁: «ابني هذا سيد (٢)»؛ الحسن بن علي ﵁، هذا لا بأس به، إنما المكروه أن يخاطب بها مثل أن يقال: أنت سيدنا أو يا سيدي؛ لأن هذا قد يكسبه شيئا من الترفع والعجب والتعاظم، وقد يكسب القائل شيئا من الذل، والغلو ولهذا كره النبي ذلك من الناس، وهو معصوم أن يرضى بالشرك ﵊، لكن خاف عليهم من الغلو.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، حديث وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنه، برقم ١٥٥٥٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب، الصلح، باب قول النبي ﷺ للحسن بن على ﵄ - "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين، برقم ٢٧٠٤.
[ ١ / ١٩٣ ]