س: الأخ: ص. أ. ع. غ.، يقول: كم عدد ركعات صلاة الليل؟ وهل هي سرية أم جهرية؟ وهل تصح جماعة وما هو وقتها؟ علما بأنني أصليها بعد منتصف الليل، وأوقات أصليها قبل ذلك، وأصلي أربع ركعات ثم أوتر بركعة، أرجو التوضيح والتوجيه، جزاكم الله خيرا (١)
_________________
(١) السؤال العشرون من الشريط رقم (١٤٨)
[ ١٠ / ٥١ ]
ج: صلاة الليل ليس لها عدد محصور، ولو صلى مائة ركعة أوتر بواحدة، أو أكثر من ذلك لا بأس بذلك، ليس لها عدد محصور، الله جل وعلا ندب إلى صلاة الليل، وحث عليها ﷾ في كتابه العظيم، قال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٣) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٤)، وقال ﷾ في وصف عباده المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٥) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٦)، وقال عن عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٧)، لكن الأفضل أن يوتر بمثل ما فعل النبي - ﷺ -، إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة هذا هو الأفضل، وإن أوتر بأكثر من ذلك، بعشرين أو بأربعين، أو بأكثر من ذلك، وختم بواحدة فلا بأس بذلك؛ لقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة (٨)» هذا يدل
_________________
(١) سورة المزمل الآية ١
(٢) سورة المزمل الآية ٢
(٣) سورة المزمل الآية ٣
(٤) سورة المزمل الآية ٤
(٥) سورة الذاريات الآية ١٧
(٦) سورة الذاريات الآية ١٨
(٧) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٨) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ٥٢ ]
على أن صلاة الليل ليس لها حد، ولهذا قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» ولم يحد بحد، عشر أو أكثر أو أقل، قال: «فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)»، هذا هو المشروع في هذا الباب، ثم وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، بعد صلاة العشاء، والسنة الراتبة إلى طلوع الفجر، كله محل التهجد بالليل، وأفضل ذلك آخر الليل، الثلث الأخير، هذا أفضل ذلك، وإن أوتر في أول الليل أو في وسطه فلا بأس، قد فعل النبي هذا كله، قد أوتر في أول الليل ﵊، وأوتر من وسطه، وأوتر من آخره كما قالت عائشة ﵂، ثم استقر وتره في السحر ﵊ ولا مانع أن يصليها جماعة في بعض الأحيان، مع أهله أو مع زواره، من غير أن يتخذها عادة، لكن إذا صادف ذلك أنه زاره بعض إخوانه، فصلوا جماعة لا بأس فقد زار سلمان ﵁ أبا الدرداء، في بعض الليالي وصليا جماعة في الليل (٣) والنبي ﷺ
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، برقم (١٩٦٨)
[ ١٠ / ٥٣ ]
زار محل أنس، وصلى الضحى بهم جماعة ﵊ فالمقصود أنه إذا صلى النافلة جماعة في بعض الأحيان بغير اتخاذ ذلك عادة راتبة، فلا بأس بذلك ولا حرج في ذلك، والوتر أقله واحدة، ولا حد لأكثره، لكن الأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، هذا هو الأفضل؛ لفعل النبي - ﷺ -، وصلاة الليل القراءة فيها سرية، أو جهرية، يجوز أن يجهر، ويجوز أن يسر، تقول عائشة ﵂: كل ذلك قد فعله النبي - ﷺ -، ربما قد جهر بالقراءة، وربما أسر ﵊، فالمؤمن يفعل ما هو أصلح لقلبه، وما هو أخشع له، فإذا كانت قراءته جهرة، أخشع لقلبه جهر، وإذا كانت السرية أخشع لقلبه وأرفق به، فعل ذلك سرية.
[ ١٠ / ٥٤ ]
س: يقول السائل: كم هي ركعات التهجد؟ (١)؟
ج: أفضلها إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، هذا فعل النبي - ﷺ - في الغالب، وإن صلى أكثر، عشرين أو
_________________
(١) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (٢٩٣).
[ ١٠ / ٥٤ ]
أكثر، أو أقل، فلا بأس، ولو واحدة في كل ليلة، بعد العشاء أو في آخر الليل، لكن الأفضل إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، وهذا هو فعله ﷺ، في الغالب ﵊، وربما أوتر بثلاث وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بتسع ﵊، لكن الأفضل والأغلب من فعله إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، ومن صلى عشرين وأوتر بثلاث، أو بواحدة أو بثلاثين، وصلى واحدة أو ثلاثا كله طيب، لا حرج، ليس له حد محدود، يقول النبي ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» ولم يحدد حدا بذلك، ﵊.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ٥٥ ]
س: كم عدد ركعات سنة قيام الليل وسنة التهجد؟ وفي أي وقت تصلى (١)؟
ج: على كل حال هذا يرجع إلى قدرته، النبي ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ثنتين، يطيل في قراءته
_________________
(١) السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم (٣٦٦)
[ ١٠ / ٥٥ ]
وركوعه وسجوده ﵊ ويستفتح بركعتين خفيفتين، هذا أفضل ما يكون، وإذا صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر فلا حرج، كل يصلي قدرته والحمد لله، يقول النبي ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١)» والله جل وعلا أثنى على عباده المؤمنين، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤)، فليس فيه حد محدود إذا صلى ثنتين وأوتر بواحدة أو صلى تسليمتين وأوتر بالخامسة أو صلى ثلاث تسليمات وأوتر بالسابعة أو صلى أربع تسليمات وأوتر بالتاسعة، كل ذلك لا حرج فيه والحمد لله، وأفضل ذلك أن يصلي إحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين بالطمأنينة والقراءة المرتلة والتدبر والركود في صلاته وفي سجوده وركوعه ثم يوتر بواحدة، هذا هو أفضل، وإن زاد أو نقص فلا حرج.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٣) سورة الذاريات الآية ١٧
(٤) سورة الذاريات الآية ١٨
[ ١٠ / ٥٦ ]
س: أحد الإخوة المستمعين يسأل ويقول: كم عدد ركعات صلاة الليل؟ وهل تكفي الفاتحة في كل ركعة، أم لا بد من قراءة شيء من القرآن؟ وأيضا هل تصلى جماعة، أم يصلي الواحد بمفرده؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس في صلاة الليل حد محدود، والحمد لله، أقلها ركعة ولو أوتر بواحدة بعد سنة العشاء كفته، والأفضل أن يصلي كما صلى النبي ﷺ، إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين إذا تيسر له ذلك، وإن لم يتيسر أوتر بخمس أو ثلاث، وبأكثر من ذلك يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل وإن صلى واحدة، أو صلى جماعة مع أهل بيته، كله حسن، ولا حرج في ذلك، والحمد لله.
_________________
(١) السؤال الثاني من الشريط رقم (٣٤٦)
[ ١٠ / ٥٧ ]