س: أعرفكم بأنني مداوم والحمد لله على صلاة الليل، لكني أرجو أن تعرفوني عن صلاة القيام في الوقت المحدد، وكم عدد ركعاتها؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: قيام الليل سنة مؤكدة، ومن عمل الصالحين، وهو دأب الصالحين،
_________________
(١) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (٣٠٢)
[ ١٠ / ٥٩ ]
وهو من فعله ﷺ، ومما كان يداوم عليه، ﵊، والله يقول في مدح عباد الرحمن ويثني عليهم فيقول: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١)، ويقول في صفات المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣)، والله يقول للنبي ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٤) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٥) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٦) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٧)، والسنة قيام الليل، وآخر الليل أفضل من أوله، وإذا رغبت أن تصلي آخر الليل وخفت عدم الاستيقاظ فأوتر في أول الليل، لأن الوتر سنة مؤكدة، أقله ركعة واحدة، ولو أوتر المصلي بثلاث أو بخمس أو بأكثر فهو أفضل، يسلم من كل ثنتين، هذا هو السنة، وأفضله إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، والنبي ﷺ كان يوتر بإحدى عشرة ركعة، وأنه أوتر بثلاث عشرة ركعة ﵊، هذا هو أفضل الوتر، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، ولو أوتر بأكثر من عشرين فلا بأس، كله سنة.
_________________
(١) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٢) سورة الذاريات الآية ١٧
(٣) سورة الذاريات الآية ١٨
(٤) سورة المزمل الآية ١
(٥) سورة المزمل الآية ٢
(٦) سورة المزمل الآية ٣
(٧) سورة المزمل الآية ٤
[ ١٠ / ٦٠ ]
س: سائل له كلام كثير أيضا، يسأل عن صلاة التهجد؛ في أي وقت من الليل يقوم؟ وهل يقرأ بالسور الطوال، أو ما تيسر أو يقرأ السور القصار؟ وجهوه، جزاكم الله خيرا (١)
ج: التهجد من الليل سنة، قيام الليل سنة، قال الله في عباد الرحمن في وصفهم: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال الله لنبيه ﵊: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٣) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤)، الآيات، المقصود أن قيام الليل سنة، والحديث الصحيح: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (٥)» يعني بعد الفريضة أفضلها قيام الليل، التهجد من الليل، وهو مخير؛ إن شاء صلى في أول الليل، وإن شاء صلى في وسطه، وإن شاء صلى في آخره، لكن الأفضل في آخر الليل، إذا تيسر إذا قدر، فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل، فالسنة الوتر أول الليل، كما تقدم الجواب على السؤال السابق.
_________________
(١) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (٣٣٢)
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٣) سورة المزمل الآية ١
(٤) سورة المزمل الآية ٢
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، برقم (١١٦٣).
[ ١٠ / ٦١ ]
س: متى تؤدى صلاة الليل (١)؟
ج: صلاة الليل ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، كله صلاة الليل، إذا فرغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، لكن الأفضل في آخر الليل، أو في جوف الليل، وإن صليته قبل أن تنام فذلك أيضا طيب وخير إذا كنت تخشى ألا تقوم من آخر الليل، فالأفضل أن تصلي في أول الليل، قبل أن تنام، وقد أوصى النبي ﷺ بعض الصحابة بالإيتار قبل النوم، فكل إنسان أعلم بنفسه، فإذا كان يستطيع القيام في آخر الليل فهذا أفضل، وإلا صلى في أول الليل.
_________________
(١) السؤال الواحد والأربعون من الشريط رقم (٣٠١).
[ ١٠ / ٦٢ ]
س: سماحة الشيخ، كيف يكون قيام الليل، أرجو بيان كيفية ذلك؟ وأين يكون موقع الدعاء والتسبيح، مفصلا (١)؟
ج: قيام الليل سنة مؤكدة، فعله النبي ﷺ، وفعله الأخيار، كما قال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٢) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)، وقال سبحانه مخاطبا نبيه ﷺ:
_________________
(١) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (٣٠٣)
(٢) سورة المزمل الآية ١
(٣) سورة المزمل الآية ٢
[ ١٠ / ٦٢ ]
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١)، ثم مدح المؤمنين عباد الرحمن بذلك، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال أيضا عن المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤)، فقيام الليل سنة مؤكدة سواء في أوله، أو في أوسطه، أو في آخره حسب التيسير، فالوتر سنة وأقله ركعة واحدة، فإذا قام بالليل وقرأ ما تيسر من القرآن سواء صلى بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة كله حسن، والنبي ﷺ أوصى بهذا، ثم أوصى بثلاث، ثم أوصى بسبع، ثم أوصى بخمس، ثم أوصى بتسع، ثم أوصى بإحدى عشرة، ثم أوصى بثلاث عشرة يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، وإن صلى ثلاثا جميعا بسلام واحد وجلسة واحدة في آخرها فلا بأس، فعله النبي ﷺ في بعض الأحيان، أو صلى بخمس جميعا بجلوس في آخرها فلا بأس، وقد فعله النبي ﷺ في بعض الأحيان، لكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، والأفضل وتره ﷺ إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، هذا
_________________
(١) سورة الإسراء الآية ٧٩
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٣) سورة الذاريات الآية ١٧
(٤) سورة الذاريات الآية ١٨
[ ١٠ / ٦٣ ]
هو الأفضل، ومن أوتر بعشرين أو أكثر أو زاد في الوتر فلا بأس أو بسبع وعشرين أو بإحدى وثلاثين، أو بأكثر كله لا بأس به، والنبي ﷺ وسع في صلاة الليل، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» فالسنة هكذا يصلي ثنتين، فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة، تقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة (٢)» يعني غالبا فيسلم من كل اثنتين، ﵊.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوتر، برقم (٩٩٤)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ، برقم (٧٣٦).
[ ١٠ / ٦٤ ]