س: هل يجب الملازمة لصلاة الليل أو لا يجب (١)؟
ج: صلاة الليل سنة مؤكدة، ومن فعل النبي ﷺ، قال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٢)، وقال في وصف الصالحين من عباد الله:
_________________
(١) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (٣٤٩)
(٢) سورة الإسراء الآية ٧٩
[ ١٠ / ٦٤ ]
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢)، وقال في وصف عباد الرحمن ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣)، فالتهجد بالليل سنة وقربة عظيمة، لكن حسب الطاقة يفعلها الإنسان حسب الطاقة، في أول الليل، في أثناء الليل، في آخر الليل حسب التيسير، وأقلها واحدة، ركعة واحدة، يوتر بها ويستحب له الزيادة، يصلي ثلاثا، خمسا، سبعا، تسعا، حسب التيسير، وإذا كان يشق عليه قيام الليل، آخر الليل يصليها قبل أن ينام، «كما أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ أن يوترا قبل النوم (٤)» وإذا تيسر له أن يقوم في آخر الليل فهو أفضل، لقول النبي ﷺ: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل (٥)» والسنة ثنتين ثنتين، ثم يوتر بواحدة، لقوله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خشي الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد
_________________
(١) سورة الذاريات الآية ١٧
(٢) سورة الذاريات الآية ١٨
(٣) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٤) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، برقم (٧٢٢).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (٧٥٥).
[ ١٠ / ٦٥ ]
صلى (١)» ولا يأثم في ترك صلاة الليل، فهي سنة، لو تركها لا شيء عليه، لكن سنة سن المحافظة عليها، الله لم يوجب علينا إلا الصلوات الخمس في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والجمعة، هذه الفريضة ومن زاد عليها صلاة الضحى، والتهجد بالليل والرواتب والوتر كلها نافلة، لكن ينبغي للمؤمن ويشرع له أن يحافظ على الرواتب والفضائل، ويسارع إلى كل خير، ولا سيما التهجد بالليل والوتر والصلوات المتأكدة، وهكذا الرواتب، كسنة الظهر قبلها أربع بعدها ثنتين، وإن صلى بعدها أربعا كان أفضل، أيضا قبل العصر يستحب أن يصلي أربعا يسلم من كل ثنتين، كذلك بعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ثنتين، وقبل صلا الفجر ثنتين، كل هذه رواتب، وإذا صلى قبل العشاء ركعتين، وقبل المغرب ركعتين كان أفضل أيضا، وبين الأذانين كل هذه نوافل مستحبة، ينبغي للمؤمن المحافظة عليها، وأن يكون حريصا عليها، يرجو ثواب الله وفضله ﷾.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ٦٦ ]