س: رأيت والدي يصلي في منتصف الليل ثماني ركعات، فسألته عن فائدة الصلاة في الليل، فقال: إن الإنسان الذي يصلي في الليل لا تأكل الأرض جسده بعد وفاته. فهل هذا صحيح؟ وهل يبقى الإنسان في قبره إذا كان يصلي صلاة الليل والناس نيام؟ وهل الروح تبقى في الجسد بعد الوفاة، أم تصعد إلى خالقها؟ (١)
ج: صلاة الليل قربة عظيمة وسنة مؤكدة، قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢)، وقال سبحانه في وصف المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤)، وقال الله لنبيه ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٥) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٦) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٨) الآية، وقال سبحانه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٩).
_________________
(١) السؤال العشرون من الشريط رقم (٥٥).
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٤
(٣) سورة الذاريات الآية ١٧
(٤) سورة الذاريات الآية ١٨
(٥) سورة المزمل الآية ١
(٦) سورة المزمل الآية ٢
(٧) سورة المزمل الآية ٣
(٨) سورة المزمل الآية ٤
(٩) سورة السجدة الآية ١٦
[ ١٠ / ٩٥ ]
والآيات في هذا كثيرة، تدل على فضل قيام الليل، والنبي ﷺ كان يتهجد بالليل كثيرا، ﵊، ويقول: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام (١)» فالتهجد بالليل من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات، وكان ﷺ في الأغلب يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة ﵊ وربما أوتر بأقل من هذا، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بخمس، ولكن الأغلب أنه كان يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة، ﵊ في الليل يطيل في قراءته وركوعه وسجوده ﵊، أما كونه لا تأكل الأرض جسمه، إذا كان يصلي من الليل هذا لا أعلم له أصلا، لا أعلم في الأدلة الشرعية ما يدل على ذلك، وأما الروح لا، روح المؤمن فإنها تعلق في شجر الجنة، تروح للجنة وتعلق في أشجارها
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، والرقائق، والورع، باب منه، برقم (٢٤٨٥)، وابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب إطعام الطعام، برقم (١٣٣٤)، واللفظ له، والدارمي في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الليل، برقم (١٤٦٠).
[ ١٠ / ٩٦ ]
كالطائر، شبه طائر، تعلق في أشجار الجنة وثمارها، كما صح فيه الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة (١)» وأما أرواح الشهداء فأخبرنا النبي ﷺ أنها تكون في أجواف طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تعود إلى قناديل معلقة تحت العرش. فأرواح المؤمنين في الجنة مكرمة، لكن أرواح الشهداء لها شأن، ويعيد الله الأرواح إلى أجسادها إذا شاء، كما يعيدها عند السؤال حين يموت الإنسان ويوضع في قبره، يأتيه الملك فيسأله عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه، ويعيد الله له روحه فيسمع سؤال الملكين به، ويجيب إن كان صالحا، ويتردد ولا يستطيع الإجابة إذا كان كافرا، أو منافقا، نسأل الله السلامة، أما أرواح الكفار ففي النار، نسأل الله العافية، وقد قال الله جل وعلا في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢)، واختلف أهل العلم في مستقرها، فقيل في نفس النار.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من حديث كعب بن مالك الأنصاري ﵁، برقم (١٥٣٦٠)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين، برقم (٢٠٧٣)، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم (٤٢٧١).
(٢) سورة غافر الآية ٤٦
[ ١٠ / ٩٧ ]
وقيل: في قبور أصحابها. وقيل في غير ذلك، ولكنها بكل حال معذبة نعوذ بالله، وتعرض على النار، ومصيرها إلى النار، نسأل الله العافية.
[ ١٠ / ٩٨ ]