س: أنا في كل ليلة جمعة أصلي في الليل تسعا وأربعين ركعة، ثم في شهر رمضان أصلي تسعا وتسعين ركعة، أفيدوني عن صلاتي هذه ما حكمها؟ هل أستمر أم توجهوني إلي شيء آخر؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إن الصلاة في الليل لم يحددها الشارع ﵊، بل أطلقها للعباد، وما يقوله الرسول ﷺ شرع محترم؛ لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، كما قال الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٢) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٣) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) والمراد به نبينا ﵊، وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵊ أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٦)»
_________________
(١) السؤال الأول من الشريط رقم (١٨٤).
(٢) سورة النجم الآية ١
(٣) سورة النجم الآية ٢
(٤) سورة النجم الآية ٣
(٥) سورة النجم الآية ٤
(٦) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٠٢ ]
فلم يحدد عددا معلوما، بل قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» يعني ثنتين ثنتين، فله أن يصلي عشرا، وله أن يصلي مائة، وله أن يصلي أكثر وأقل، ثم يختم بركعة واحدة قبل الصبح، لكن الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، تأسيا بالنبي ﵊؛ لأنه ثبت عنه ﷺ أنه في غالب أوقاته يوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بأقل من ذلك، ﵊، فإذا فعل المؤمن كما فعل ﵊، مع العناية بإطالة الركوع والسجود، والقراءة فهذا أفضل، وإن زاد وصلى عشرين، كما فعل أصحاب النبي ﷺ، في عهد عمر مع الإيتار بثلاث، الجميع ثلاث وعشرون، أو صلى تسعا وأربعين، أو ثلاثا وأربعين، أو إحدى وأربعين، أو أكثر أو أقل، أو تسعا وتسعين، أو مائة وواحدة أو أكثر من هذا، كل ذلك لا حرج فيه، فإنه يصلي ما يسر الله له، ومن زعم أن الصلاة محدودة فقد غلط، لا في رمضان ولا في غيره، وليس لأحد أن يحدد شيئا ما شرعه الله، فإن العبادات توقيفية، ليس لأحد أن يحدد شيئا في الليل أو النهار بغير حجة شرعية، قال الله جل وعلا لأهل
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٠٣ ]
الكتاب لما قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (١)، قال لهم سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» متفق على صحته، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» أي مردود، فمن قال: إن الصلاة في الليل لا يزاد فيها على إحدى عشرة، أو على ثلاث عشرة، أو أقل أو أكثر فليس عنده دليل، بل هو غالط في ذلك، لا يجوز تقليده ولا اتباعه في هذا الغلط، ولكن للمؤمن أن يصلي ما يسر الله، يصلي ثلاثا، يصلى واحدة، يصلي خمسا، يصلى سبعا، يصلي تسعا، يصلي إحدى عشرة، يصلى ثلاث عشرة، يصلي غير ذلك، كما قال ﵊: «صلاة
_________________
(١) سورة البقرة الآية ١١١
(٢) سورة البقرة الآية ١١١
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم (٢٦٩٧)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (١٧١٨).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (١٧١٨).
[ ١٠ / ١٠٤ ]
الليل مثنى مثنى (١)» زاد أهل السنن: صلاة الليل والنهار، بإسناد جيد: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢)» وهكذا تعليم الصحابة ﵃ وهم أعلم الناس بعد الأنبياء، قد صلوا ثلاثا وعشرين، وصلوا أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع، ليس فيه تحديد، هذا هو الحق، وأنت أيها السائل الأفضل لك أن تصلي ثلاث عشرة أو إحدى عشرة بالركود والطمأنينة في الركوع والسجود، وإطالة القراءة والتدبر، هذا هو الأفضل، وإن صليت أكثر أو أقل فلا حرج في ذلك، والحمد لله.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، برقم (٤٧٩١)، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (١٢٩٥)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (٥٩٧)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (١٦٦٦)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (١٣٢٢).
[ ١٠ / ١٠٥ ]