س: كثرت الصوارف عن قيام الليل، هل من توجيه لو سمحتم؟ (١)
ج: السنة للمؤمن ألا يسهر، وأن ينام مبكرا، هذا هو السنة للمؤمن؛ لأن الرسول ﷺ كان ينام مبكرا، ﵊، وينهى عن السمر في الليل، قال أبو برزة الأسلمي ﵁: «كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (٢)» يعني صلاة العشاء. وقال ابن مسعود ﵁: «نهي عن السمر بالليل (٣)»
_________________
(١) السؤال الخامس من الشريط رقم (٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، برقم (٥٦٨)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها، برقم (٦٤٧).
(٣) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة ﵃ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، برقم (٣٦٧٨)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، برقم (٧٠٣).
[ ١٠ / ١١٢ ]
فالسمر بالليل يفضي إلى النوم عن صلاة الليل، فإذا كان ممن تدعو الحاجة إلى سمره كالإمام، إمام المسلمين هو السلطان أمير البلد، قد عين الهيئات الذين يسهرون لمصالح المسلمين، فهؤلاء الأفضل لهم أن يوتروا في أول الليل، حتى لا تفوتهم الصلاة، وأما أن يسهر للقيل والقال والسواليف التي لا فائدة فيها، أو على ما حرم الله من الأغاني وآلات اللهو، أو على الغيبة والنميمة، كل هذا لا ينبغي، بل لا يجوز فيما يتعلق بالأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وأعظم من هذا أن يسهر على الخمور ولعب الميسر ونحو ذلك، فالحاصل أنه يجب على المؤمن أن يحذر ما يشغله عن صلاة الفريضة، ويستحب له أن يعتاد التبكير؛ حتى يقوم من الليل، وحتى يتيسر له القيام من الليل لأداء العبادة التي هي النافلة، التهجد من الليل، ولا ينبغي له السمر مطلقا، إلا في مصالح المسلمين، أو في أمور ضرورية مع ضيف ونحوه، أو مع أهله، وكل سمر قد يفضي به إلى ترك الفريضة، إلى إضاعة صلاة الفجر فهو سمر ممنوع لا يجوز، حتى ولو كان في قراءة القرآن، ولو في صلاة التهجد، ليس له أن يسمر ويسهر على وجه يضيع عليه صلاة الفجر، بل ينام مبكرا ويصلي ما يتيسر في أول الليل، أو في آخره حتى يصلي صلاة الفجر، ويستعين على هذا بخير أهله يوقظونه، أو بالساعة المنبهة
[ ١٠ / ١١٣ ]
يوقتها على وقت مناسب قبل أذان الفجر بقليل، حتى يقوم أو في وقت تهجده، قبل الأذان بساعة أو أكثر على حسب حاله، حتى يقوم الليل لتهجده، فإن أوتر في أول الليل، ولم يقم إلا عند الفجر فلا بأس، ولا حرج في ذلك.
[ ١٠ / ١١٤ ]
س: للبرنامج بعض الأسئلة حول قيام الليل شيخ عبد العزيز، فما رأيكم في الصوارف عن قيام الليل؟ وما أكثرها في هذا الزمان. (١)
ج: المؤمن ينبغي له أن يبذل وسعه في قيام الليل، وإذا خشي ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، كما قال النبي ﷺ في حديث جابر ﵁ عند مسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ﵁، ولأن الرسول ﷺ أوتر من أول الليل، وأوتر من وسطه، وأوتر من آخره، فالأمر واسع، وقد أوصى ﵊ أبا الدرداء وأبا هريرة ﵄ بالوتر أول
_________________
(١) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (١٤٨).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (٧٥٥).
[ ١٠ / ١١٤ ]
الليل والسر في ذلك - والله أعلم - أنهما كانا يدرسان الحديث، فربما شق عليهما القيام في آخر الليل، فأوصاهما بالإيتار قبل النوم، فالمؤمن يجاهد نفسه في هذا، والحمد لله، ليس بفريضة، إنما هو سنة، سنة مؤكدة، وكان يفعله النبي في السفر والحضر ﵊، كان في السفر والحضر يوتر ويتهجد بالليل ﵊، فمن فعل هذا فقد أحسن، وله أجر عظيم، ومن ترك ذلك فلا حرج عليه، لكنه ترك أمرا عظيما وسنة كبيرة.
[ ١٠ / ١١٥ ]
س: بينوا لنا بعضا من الصوارف عن قيام الليل. (١)
ج: من الصوارف السهر، السهر في القيل والقال، والأحاديث التي لا فائدة فيها، أو في مشاغل الدنيا والصناعة والجشع، والحرص على المال، يعمل ليلا ونهارا في جمع المال، والحرص على المال، فإذا سقط في الفراش سقط سقوط الميت، لا يستطيع أن ينهض للعبادة، وربما ترك صلاة الفجر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فينبغي للمؤمن أن ينام مبكرا، ويجتهد في ذلك حتى يستطيع أن يقوم في آخر الليل، أو
_________________
(١) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (١٤٨).
[ ١٠ / ١١٥ ]
يصلي من الليل ما تيسر قبل أن ينام، ثم ينام مبكرا حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويصليها في الجماعة، فمن فعل ذلك فقد أحسن، ومن تساهل وقع في مثل ما وقع فيه المنافقون من فوات الخير، والحصول على الشر والندامة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، فالمؤمن ينبغي له البعد عن التشبه بهم في جميع الأحوال.
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٤٢
[ ١٠ / ١١٦ ]
س: أريد قيام الليل، ولكني أخشى أن أنام ولا أستيقظ، لذلك فإنني لا أنام حتى أصلي، فأصلي صلاة الليل بعد العشاء مباشرة، ومنذ زمن طويل أصلي هذه الصلاة، هل تعتبر كقيام الليل؟ (١)
ج: نعم، هذا من قيام الليل، والحمد لله، وهذا من الحزم.
_________________
(١) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (٣٣٥).
[ ١٠ / ١١٦ ]