س: الأخت: س. أ. ع، من الأردن، تقول: كيف نصلي صلاة الوتر؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: صلاة الوتر سنة، سنها الرسول ﷺ قولا وفعلا، كان يوتر من الليل ﵊، وأرشد الناس إلى ذلك، فقال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (٢)» متفق على صحته، وقال ﵊: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس ركعات فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر
_________________
(١) السؤال السابع من الشريط رقم (٢٧٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٢٢ ]
بواحدة فليفعل (١)» وكان ﷺ يوتر كل ليلة، والغالب أنه كان يوتر بإحدى عشرة، يسلم في كل ثنتين ويوتر بواحدة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بأقل من ذلك، فالسنة للمؤمن والمؤمنة التهجد بالليل والإيتار، في أول الليل أو في وسطه أو في آخره، والأفضل في آخر الليل؛ لقول النبي ﷺ: «من خاف ألا يقوم من أخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وقال ﵊: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (٣)» متفق على صحته، وهذا النزول يليق بالله ﷾، لا يعلم كيفيته إلا هو ﷾، كالاستواء والضحك والرضا والغضب،
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب كم الوتر؟ برقم (١٤٢٢)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب ﵁، برقم (١٧١٢)، واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (٧٥٥).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (١١٤٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (٧٥٨).
[ ١٠ / ١٢٣ ]
كلها صفات تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه ﷾، يجب أن تمر كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) فليس نزوله كنزولنا، وليس غضبة كغضبنا، وليس ضحكه كضحكنا، وليس سمعه كأسماعنا، وهكذا بقية الصفات، له الكمال المطلق ﷾ في كل شيء، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) فالإيتار في آخر الليل أفضل، ولو بواحدة، لكن إذا أوتر بثلاث أو بخمس، أو بأكثر فهو أفضل، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر في أول الليل قبل أن ينام فلا بأس، إن كان يخشى ألا يقوم، أو في وسط الليل، كله حسن، لكن الأفضل من ذلك آخر الليل في الثلث الأخير، هذا هو الأفضل.
_________________
(١) سورة الشورى الآية ١١
(٢) سورة الإخلاص الآية ٤
(٣) سورة الشورى الآية ١١
[ ١٠ / ١٢٤ ]
س: كيف هي صلاة الوتر؟ وكم تشهد فيه؟ وهل فيه قنوت؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. (١)
_________________
(١) السؤال الثامن من الشريط رقم (١٤٢).
[ ١٠ / ١٢٤ ]
ج: الوتر سنة مؤكدة، وأقله واحدة بعد سنة العشاء، ومن زاد عليها فهو أفضل، وكان النبي ﷺ يوتر من الليل، وكان وتره متنوعا ﵊، ربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاث عشرة، وهذا أكثر ما ورد عنه ﵊، ولكنه لم يحد بهذا حدا، فمن أحب أن يوتر بأكثر من ذلك فلا بأس؛ لقوله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (١)» فلم يحد حدا، ولهذا ثبت عن عمر ﵁ أنه صلى عشرين ركعة بالوتر، وأمر أبيا ﵁ أن يؤم الناس بذلك في بعض الرمضانات، وفي بعضها أمره أن يصلي بإحدى عشرة، الأمر في هذا واسع؛ لأن الصحابة ﵃ صلوا هذا وهذا؛ صلوا ثلاثا وعشرين، وصلوا إحدى عشرة، كل ذلك حسن، وكله سنة وليس فيه تحديد، ولكنه إذا أوتر الإنسان بوتر النبي ﷺ إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كان هذا أفضل، وإن نقص فلا بأس، وإن زاد فلا بأس، والأفضل أن المؤمن وهكذا المؤمنة، إذا كثر العدد خفف من القراءة، والركوع والسجود حتى لا يشق على نفسه، وعلى
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٢٥ ]
الناس، وإذا قلل الركعات استحب له أن يطيل في القراءة، وفي الركوع وفي السجود، كفعله ﵊، والأمر في هذا واسع والحمد لله، وليس فيه تشديد، وإذا أوتر بثلاث بتسليمتين، وأتى بواحدة فهذا أقل الكمال وأدنى الكمال، وإن أتى بخمس أو بسبع أو بأكثر فذلك أفضل، يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، ثم يختم صلاته بواحدة، ويقنت فيها، هذا هو الأفضل، يقنت بعد الركوع، بما علمه النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت (١)» إلى آخره، والأفضل رفع اليدين في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ رفع يديه في القنوت، في قنوت النوازل، وقنوت الوتر مثل ذلك، ولأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ومن لم يرفع فلا بأس، ومن لم يقنت فلا بأس، كل هذا مستحب، إن قنت فهو أفضل، وإن رفع يديه فهو أفضل، ومن ترك
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسند أهل البيت من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، برقم (١٧٢٠)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، برقم (١٤٢٥)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء في القنوت في الوتر، برقم (٤٦٤)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، برقم (١٧٤٥)، وابن ماجه في كتاب الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، برقم (١١٧٨).
[ ١٠ / ١٢٦ ]
ذلك فلا حرج عليه، والوتر كله سنة، وليس بواجب، هذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل العلم، وإذا تيسر أن يكون آخر الليل فهو أفضل؛ لقول الرسول ﷺ: «من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١)» رواه مسلم في صحيحة، فدل ذلك على أن الوتر في آخر الليل أفضل لمن استطاع ذلك، أما من عجز فإنه يوتر في أول الليل، كما أوصى النبي ﷺ أبا هريرة، وأبا الدرداء ﵄ بالإيتار أول الليل لأنهما كانا يدرسان الحديث، ويشق عليهما القيام في آخر الليل، فناسبا أن يوترا في أول الليل، والخلاصة أن من كان يستطيع آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف ألا يقوم من آخر الليل فإيتاره أول الليل أفضل، أما النبي فكان يوتر أول الليل، وأوتر أوسط الليل، ثم استقر وتره في آخر الليل، ﵊ حتى لحق بربه.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (٧٥٥).
[ ١٠ / ١٢٧ ]
س: ما هو عدد التشهد في الوتر والقنوت؟ (١)
_________________
(١) السؤال الثامن من الشريط رقم (١٤٢).
[ ١٠ / ١٢٧ ]
ج: مثل ما تقدم، السنة التشهد في كل ركعتين، هذا السنة وإن أوتر بثلاث جميعا، سردها جميعا ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو سرد خمسا جميعا، ولم يجلس إلى في آخرها فلا بأس، أما السبع فهو مخير، إن شاء سردها جميعا، وأوتر في السابعة، وإن شاء جلس في السادسة، وأتى بالتشهد الأول، ثم قام للسابعة، وهكذا التسع يجلس في الثامنة، ويأتي بالتشهد الأول، ثم يقوم للتاسعة، «وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سرد السبع في بعض الأحيان، وفي بعضها جلس للسادسة، وأتى بالتشهد الأول (١)» فإذا فعل ذلك فلا بأس، وهكذا التسع إذا جلس للتشهد الأول في الثامنة، ثم قام وأتى بالتاسعة هذا من سنة النبي ﷺ، لكن إن صلى ثنتين ثنتين هذا هو الأكمل، وهو غالبا فعل النبي ﷺ، بأن يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، برقم (٧٤٦).
[ ١٠ / ١٢٨ ]