س: مستمعة تسأل وتقول: صلاة الوتر ركعتان، أو أكثر ثم واحدة؟ هل ورد عن الرسول ﷺ أنه واصل الثلاث ركعات بتسليمة واحدة؟ وهل إذا كان هذا صحيحا عن الرسول ﷺ أن يجلس في كل ركعتين أم لا؟ وما هي صفتها؟ وكذلك الدعاء قبل السلام أو بعده، أو في السجود هل يجوز أن يأتي بدعاء من نفسه، أو بما ورد عن الرسول ﷺ؟ (١)
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث مفصولة، يسلم من الثنتين، وأوتر بواحدة، وهذا هو الغالب من فعله ﷺ، أنه يوتر بواحدة وحدها، ويفصل ما قبلها، وكان في الغالب يصلي إحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، وربما أوتر بثلاث سردهن، لم يجلس إلا في الأخيرة وهذا قليل، والغالب أنه
_________________
(١) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (٢٧٨).
[ ١٠ / ١٣٦ ]
يسلم من الثنتين، أما كونه يصليها كالمغرب فهذا مكروه، ولا ينبغي؛ لأنه تشبيه لها بالمغرب، وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك فلا تصلى كالمغرب، لكن يصليها بالتسليم من الثنتين ثم يوتر بواحدة، أو يسردها سردا ويصليها جميعا بدون جلوس إلا في الأخيرة، هذا هو المشروع، ولكن الأفضل أن يسلم من كل ثنتين، وأن تكون الواحدة مفردة مستقلة، سواء صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، أما الدعاء فالإنسان يدعو بما شاء، بما أحب من الدعوات الطيبة التي ليس فيها محذور، لكن الوارد أفضل، إذا تيسر له دعاء يحفظه فهو أفضل، وله أن يدعو بحاجاته؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك)، قالوا: يا رسول الله، إذن نكثر؟ قال: (الله أكثر (١)» فلم يحدد الدعاء ﵊، بل
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث عبادة بن الصامت ﵁، حديث رقم (٢٢٢٧٩)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك، برقم (٣٥٧٣).
[ ١٠ / ١٣٧ ]
بين أن كل دعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم يرجى إجابته مطلقا، لكن إذا تيسر له دعاء معروف عن النبي ﷺ، ودعا به يكون أفضل من غيره، مثل السجود يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١)» هذا كان يدعو به النبي ﷺ، وإذا دعا بغير ذلك: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (٢)» هذا من دعاء النبي ﷺ، وإذا دعا بقوله: اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين. لا بأس، أو قال: اللهم أصلح قلبي وعملي. أو: اللهم ارزقني كسبا حلالا، أو زوجة صالحة، أو ذرية طيبة. أو ما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة لا حرج في السجود، وفي آخر الصلاة، وفي كل وقت من أوقات حياتك، لكن في السجود أفضل؛ لقول النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (٤٨٣).
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب القدر عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، برقم (٢١٤٠)، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب دعاء رسول الله ﷺ، برقم (٣٨٣٤).
[ ١٠ / ١٣٨ ]
وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١)» ويقول ﷺ: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (٢)» يعني: حري أن يستجاب لكم، وكان ﷺ لما علم أصحابه التحيات أرشدهم إلى الدعاء، قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣)» وفي اللفظ الآخر: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (٤)» فبين ﷺ أنه يدعو بما أحب ولا يتقيد بوارد، بل يدعو بما يسر الله له، لكن يكون الدعاء دعاء طيبا، ليس فيه إثم، وليس فيه قطيعة رحم، بل من الدعوات الطيبة النافعة، ولو كانت ما وردت، ولو كان ما سمعها في الأحاديث، والحمد لله، وهكذا في بقية الأوقات، يدعو في غير الصلاة، يدعو الضحى وهو جالس، أو في الظهر، أو في الليل وهو جالس، أو واقف أو يمشي، أو يدعو في صلاة النافلة الضحى، أو في تهجده في الليل، المقصود أن الدعاء مطلوب في الصلاة وفي خارج الصلاة، والحمد لله.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (٤٨٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (٤٧٩).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (٨٣٥).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (٤٠٢).
[ ١٠ / ١٣٩ ]