س: تقول السائلة: ما هي صلاة الشفع والوتر؟ وكم عدد ركعات الوتر التي كان يصليها النبي ﷺ؟
ج: الشفع معناه ركعتان، تسمى الركعتان بالشفع، والوتر واحدة، والسنة الإيتار بواحدة، أو ثلاث أو خمس أو سبع، أو تسع أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، أو أكثر من ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة، هذا هو الأفضل؛ لأن هذا في الغالب هو فعل النبي ﷺ، كان في الغالب يواظب على إحدى عشرة ركعة، ﵊، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع أو بسبع، أو بأقل من ذلك، لكن كان غالب إيتاره ﷺ أنه يوتر بإحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، ﵊، هذا هو الأفضل، وإذا أوتر الإنسان بثلاث أو بخمس، أو بسبع أو بتسع، هذا كله طيب، والوتر نافلة، ليس بفرض على الصحيح، الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سنة وليس بواجب، فتهجد الليل وأقله واحدة بركعة بعد العشاء بعد راتبة العشاء، هذا أقله، وإن أوتر بثلاث أفضل، وبخمس
[ ١٠ / ١٤٠ ]
أفضل، وبسبع أفضل، وهكذا، ولكن إذا بلغ إحدى عشرة فهو أفضل، وإن زاد فأوتر بثلاث عشرة، أو بخمس عشرة أو بسبع عشرة فلا بأس، الأمر واسع؛ لقول النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» ولم يحدد عددا، ثم قال: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» هذا يدلنا على أن الوتر يكون ركعة في آخر الصلاة، سواء كان في أول الليل أو وسط الليل أو آخر الليل، يوتر بواحدة، وليس له حد محدود، فإذا أوتر بعشرين ركعة مع الوتر، كما في التراويح المنقول عن عمر ﵁ وأرضاه، أو أتى بثلاث عشرة، أو بإحدى عشرة كما جاء عن النبي ﷺ في إيتاره في صلاة الليل، أو أوتر بتسع أو بسبع أو بخمس أو ثلاث، كل هذا لا بأس به وأقله واحدة في أول الليل، أو آخره.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٤١ ]
س: يقول السائل: إذا صليت الراتبة ثم صليت الشفع، وقمت ولم أجلس للتشهد، وأتيت بالوتر بعدها فهل ذلك جائز، أم لا؟ (١)
_________________
(١) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (٢٥).
[ ١٠ / ١٤١ ]
ج: كأنه يريد أنه صلى الشفع والوتر جميعا، سرد الثلاث، إذا صلى الإنسان راتبة العشاء، ثم صلى ثلاثا جميعا، سردها سردا ولم يجلس فلا بأس، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك، بعض الأحيان أوتر بثلاث، لم يسلم إلا في آخرهن ﵊ هذا نوع من السنة، ولا حرج في ذلك، لكن يكره أن يجلس في الثانية، ثم يتشهد ثم يقوم من دون سلام كالمغرب، هذا يكره بل إما أن يسلم بثنتين، وهذا أفضل، ثم يأتي بواحدة مفردة، هذا هو الأفضل، والأكثر من فعل النبي ﷺ، فإن سردها من دون جلوس في الثانية سردها سردا، ثم سلم في الثالثة فلا بأس في ذلك، قد فعله النبي ﷺ، لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة فيها أنه كان يسلم من الثنتين ثم يقوم ويأتي بركعة الوتر وحدها، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأغلب من فعل النبي ﷺ، وإذا كان ناويا الجلوس في الثنتين، ثم سها وقام فليرجع ويجلس، ويكمل ويسجد للسهو، ثم يأتي بواحدة وحدها؛ لأن الرسول صلى الله عليه
[ ١٠ / ١٤٢ ]
وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى (١)» فإذا كان ما نوى سرد الثلاث فإنه إذا قام يجلس ويتشهد، ويكمل تشهده ويدعو دعاءه، ويسجد سجدتين للسهو، ثم يسلم ثم يقوم ويأتي بواحدة التي هي الوتر، أما إذا نوى الثلاث يسردها سردا فلا حرج عليه، فقد ثبت عنه ﷺ «أنه سرد ثلاثا جميعا، وسرد خمسا جميعا، لم يجلس إلا في آخرها، ﷺ، وثبت عنه أنه سرد سبعا جميعا، وجلس في السادسة، وتشهد ثم قام ولم يسلم، ثم أتى بالسابعة وتشهد وسلم، وثبت أنه سرد تسعا جميعا وجلس في الثامنة وتشهد، ولم يسلم ثم قام وأتى بالتاسعة (٢)»، هذا كله ثابت من فعله ﷺ) لكن الأفضل والأغلب والأكثر من فعله ﷺ هو أنه يسلم من كل ثنتين، كما قال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى (٣)»، قالت عائشة ﵂: «كان الرسول ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة عليه
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب من أوتر بثلاث موصولة به، برقم (١٠٠٩) (٣/ ٣١)، والحاكم في المستدرك، في كتاب الوتر، برقم (١١٤٠) (١/ ٤٤٧).
(٣) صحيح البخاري الجمعة (٩٩٣)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (٧٤٩)، سنن الترمذي الجمعة (٥٩٧)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (١٦٩٤)، سنن أبي داود الصلاة (١٣٢٦)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٢٢)، مسند أحمد (٢/ ١٥٥)، موطأ مالك النداء للصلاة (٢٦٩)، سنن الدارمي الصلاة (١٤٥٨).
[ ١٠ / ١٤٣ ]
الصلاة والسلام (١)» هذا هو الأفضل والأكثر من فعل الرسول ﷺ، ولكن من سرد ثلاثا ولم يجلس إلا في الثالثة، أو خمسا ولم يجلس إلا في الخامسة فلا حرج عليه؛ لأن الرسول فعل هذا في بعض الأحيان ﵊، وهكذا لو سرد سبعا وجلس في السادسة، وتشهد ولم يسلم ثم قام للسابعة، أو سرد تسعا وجلس في الثامنة، وتشهد ولم يسلم، ثم قام للتاسعة، فهذا أيضا لا بأس به، كل هذا صح عن النبي ﷺ، فلا حرج في ذلك.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوتر، برقم (٩٩٤)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ، برقم (٧٣٦).
[ ١٠ / ١٤٤ ]
س: هل تجوز صلاة الشفع والوتر مع بعض بدون فرق بينهما، كصلاة المغرب مثلا؟ (١)
ج: يكره أن تصلى كصلاة المغرب؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك ولكن يصلي ثنتين ثم يسلم، ثم يصلى الوتر واحدة، هذا هو الأفضل، بتسليمتين، يصلي ثنتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة، وإن صلى ثلاثا جميعا سردها سردا، ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس
_________________
(١) السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم (٢١٩).
[ ١٠ / ١٤٤ ]
بذلك، فعله النبي ﷺ يسرد الثلاث سردا، لا يجلس في الثانية كالمغرب، لا، ولكن يسرد الثلاث سردا، ثم يجلس في الأخيرة ويقرأ التحيات، ويصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو ما يسر الله، ثم يسلم، هذا لا بأس به، ولكن الأفضل أن يسلم من الثنتين، ثم يقوم ويأتي بواحدة وحدها، هذا هو الأفضل، وإن أوتر بخمس أو بسبع أو بأكثر من ذلك، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي يفعل في الغالب، كان يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، وكان في الغالب يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة، ﵊، وربما صلى ثلاثا جميعا، سردها سردا حتى يجلس في آخرها، وربما صلى خمسا جميعا، يسردها حتى يجلس في آخرها، كل هذا لا بأس به.
[ ١٠ / ١٤٥ ]
س: إذا صليت فريضة صلاة العشاء والسنة الراتبة هل أصلي الوتر قبل صلاة قيام الليل، أم بعد صلاة قيام الليل؟ (١)
ج: الوتر يكون هو الأخير بعد قيام الليل، والنبي ﷺ
_________________
(١) السؤال الخامس من الشريط رقم (٢٠٣).
[ ١٠ / ١٤٥ ]
قال: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا (١)» وقال ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢)» فالسنة أن تكون صلاة الوتر هي الأخيرة، يتهجد، يصلي ما بدا له مثنى مثنى، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، هذا هو السنة.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (٩٩٨)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (٧٥١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (٤٧٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (٧٤٩).
[ ١٠ / ١٤٦ ]