س: إذا صليت الوتر بعد العشاء وقبل أن أنام؛ خوفا من عدم القيام آخر الليل، ثم قمت آخر الليل، وأردت أن أصلي من آخر الليل
[ ١٠ / ١٦٠ ]
فهل يجوز ذلك، وأن أوتر في الأخير أم لا؟ (١)
ج: إذا أوتر الإنسان من أول الليل احتياطا هذا حق طيب، والنبي أوصى أبا الدرداء وأبا هريرة ﵄ بالإيتار أول الليل قال بعض أهل العلم: إنما أوصاهما بذلك؛ لأنهما يشتغلان بالعلم في أول الليل، ويصعب عليهما القيام في آخر الليل، فإذا أوتر الإنسان من أول الليل، ثم يسر الله له القيام من آخر الليل فإنه يصلي ما تيسر من الركعات من دون وتر، يكفي الوتر الأول؛ لأن النبي ﵇ قال: «لا وتران في ليلة (٢)» فيصلي ركعتين أو أربع ركعات، أو ست ركعات فأكثر من دون وتر في آخر الليل، ولا حرج في ذلك، ولا بأس بذلك، وإنما يؤمر بتأخير الوتر في آخر الليل إذا كان لا يوتر في أول الليل، وإذا تيسر القيام في آخر الليل، فهذا يوصى بأن يكون وتره في آخر الليل إذا تيسر له ذلك؛ لأن آخر الليل أفضل، فإذا يسر الله للعبد أن يوتر في آخر الليل فهذا أفضل، أما إذا خاف وخشي ألا يقوم من آخر الليل فليأخذ بالحزم، فيوتر في أول الليل، وإذا رزقه الله القيام في آخر الليل
_________________
(١) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (٢٨).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (١٤٣٩)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (٤٧٠)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (١٦٧٩).
[ ١٠ / ١٦١ ]
صلى ما تيسر من دون وتر، كما جاءت به السنة عن الرسول ﵊، فقد ثبت عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ صلى بعد الوتر ركعتين (١)»؛ يبين للناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة، ولا حرج فيها.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي سلمة ﵁ عن عائشة ﵂، حديث رقم (٢٥٠٣١)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، حديث رقم (١٣٤٠)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم (٤٧١)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب وقت ركعتي الفجر والاختلاف على نافع، رقم (١٧٨١).
[ ١٠ / ١٦٢ ]