س: أسأل سماحتكم عمن أفطر في نهار رمضان عامدًا متعمدًا، هل يقضي ذلك اليوم؟ وهل هناك كفارة (١) (٢)؟
ج: عليك التوبة إلى الله؛ لأنها جريمة ومنكر عظيم، كبيرة من الكبائر، عليه التوبة إلى الله وعليه القضاء، وليس عليه كفارة؛ لأن الكفارة خاصة بالجماع،
_________________
(١) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٣١٣).
(٢) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (٣١٣). ') ">
[ ١٦ / ٢٠٣ ]
الجماع في رمضان، أما الفطر بالأكل والشرب ونحو ذلك فليس فيه كفارة، بل فيه التوبة إلى الله والندم والعزم ألا يعود في ذلك، وكثرة الاستغفار مع القضاء، قضاء اليوم الذي أفطره، أما حديث: «مَن أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضِ عنه صيام الدهر كله وإن صامه» (١) هذا حديث ضعيف عند أهل العلم، ليس بصحيح، حديث منقلب ليس بصحيح، والصواب أنه يقضي يومًا فقط مع التوبة إلى الله.
س: السائل: عبد الله يقول: عندما يتوب الإنسان، ويمن الله عليه بالهداية هل يقضي أشهر رمضان التي لم يَصُمْها؟ وإذا كان الإنسان عامدًا متعمدًا في الإفطار بما هو شهوات النفس هل يلزمه ذلك، أم أنه يكفي أنه يطعم عن كل يوم مسكينًا؟ جزاكم الله خيرًا (٢).
ج: عليه أن يصوم ما أفطر مع التوبة إلى الله ﷿، ولا يجزئه الإطعام ما دام يستطيع الصيام، عليه أن يتوب إلى الله ﷿ مما فعل، وعليه أن يبادر بالصوم مع الإطعام عن كل يوم مسكينًا، إذا كان أخر الصوم إلى رمضان آخر، وهذه جريمة عظيمة ومنكر عظيم، لكن إن كان لا يصلي صار
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصيام، باب التغليظ فيمن أفطر عمدا، برقم (٢٣٩٦)، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاءَ في الإفطارِ متعمدًا،، برقم (٧٢٣)، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان، برقم (١٦٧٢).
(٢) السؤال الثاني من الشريط رقم (٢٧٣). ') ">
[ ١٦ / ٢٠٤ ]
كافرًا، والكافر لا يقضي في أصح قولي العلماء، ما إن كان يصلي، ولكنه ترك الصيام فإنه لا بد من القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان القضاء تأخر إلى رمضان آخر. نسأل الله أن يمن علينا وعلى كل مسلم بالتوبة النصوح.
س: كان العلم قليلًا في قديم الزمان، وكان العلماء قليلين أيضًا، وقد قال لي أهلي: إن الشاب لا يصوم من رمضان إلا العشر الأيام الأولى. وإنني لا أدري: هل صمت العشر الأيام الأولى، أم صمت الشهر كله؟ فهل يجب عليَّ القضاء أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
ج: لا ريب أن صيام رمضان فريضة على كل مكلف من المسلمين من الذكور والإناث، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، فإذا كانت السائلة لم تَصُمْ رمضان، أو العشرين الأخيرة من رمضان بعد بلوغها الحلم فإن عليها القضاء، والبلوغ يكون بأحد أربعة أمور في حق المرأة: يكون بالحيض، ويكون بإكمال خمس عشرة سنة، ويكون بالإنبات؛ إنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو العانة، ويكون بأمر رابع وهو الإنزال؛ إما باليقظة إنزال المني عن شهوة، أو في النوم وهو الاحتلام. فإذا وُجِدَ واحد من هذه
[ ١٦ / ٢٠٥ ]
الأربعة صارت المرأة مكلفة، تجب عليها الصلاة والصوم والحج مع الاستطاعة، فإذا كانت السائلة قد تركت شيئًا من رمضان بعد بلوغها فعليها القضاء، ولا يلزم الترتيب، بل تقضيه ولو مفرقًا، وعليها إطعام مسكين عن كل يوم في أصح قولي العلماء عن تأخيرها؛ لقضاء ذلك الصيام، نصف صاع من تمر أو رز أو حنطة، أو شعير أو زبيب أو غيره من قوت البلد، وعليها التوبة والاستغفار عما جرى من التأخير، فإن التأخير معصية، تأخير الصوم عن قضاء رمضان معصية، فعليها التوبة والاستغفار عن ذلك، والتوبة يمحو الله بها ما قبلها، إذا كانت توبة صادقة نصوحًا محا الله بها ما قبلها.
[ ١٦ / ٢٠٦ ]