س: تقول هذه السائلة: كان زوجي لا يصوم رمضان لمدة عشرين عامًا، وكنت أطبخ له الطعام، فهل عليَّ إثم في ذلك (١) (٢)؟
ج: نعم، عليكم إثم في ذلك، وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأنك بالطبخ له في النهار أعنتِه على معصية الله، والله يقول جل وعلا: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فالطبخ له في نهار رمضان، أو تقديم الطعام أو
_________________
(١) السؤال الثاني من الشريط رقم (٢١٥).
(٢) السؤال الثاني من الشريط رقم (٢١٥). ') ">
[ ١٦ / ٢٠٦ ]
الدخان، أو الخمر كله معصية، كله منكر وشر في شر، نسأل الله العافية، فليس لك أن تعينيه على عدم الصيام، لا بالطعام، ولا بالشراب، ولا بالتدخين إن كان يدخن، ولا بالخمر؛ لأنها معاصٍ في معاصٍ، نسأل الله العافية، بل عليك أن تنصحيه وتمتنعي وتقولي: لا أعينك على هذا الأمر. وهو يخدم نفسه، ويبوء بالإثم عليه وحده، نسأل الله العافية.
س: تقول السائلة: إني عندي ولد من زوجي الذي يفطر في رمضان، وعمره ثماني عشرة سنة، وهو لا يطيعني ولا يسمع كلامي، وفوق ذلك يسبني ويشتمني ويسمع كلام والده، ويطيعه طاعة عمياء، ولا يصلي حتى الآن.
ج: هذا أخذ بخلق والده نسأل الله العافية، فعلى والده مثل إثمه؛ لأنه رباه على الباطل والشر، مثل ما قا النبي ﷺ: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» (١) فهذا الولد الخبيث خرج على طريقة أبيه، فادْعي الله له بالهداية أن الله يمن عليه بالهداية، وعلى أبيه؛ لأنه في الحقيقة فعل منكرات كثيرة:
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، برقم (١٣٨٥)، ومسلم في كتاب القدر، باب كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، برقم (٢٦٥٨).
[ ١٦ / ٢٠٧ ]
سبه لك، وتركه الصلاة، وعدم قيامه بالواجب نحوك، كل هذا منكر عظيم، فالواجب عليه: أن يتوب إلى الله، وأن يصلي وأن يصوم، وأن يبر بك، وأن يطلب رضاك؛ حتى تسمحي له. هذا هو الواجب عليه، ولا يجوز له أن يطيع أباه في المعصية، لا في ترك الصلاة ولا في غيرها، بل يجب عليه أن يعصي أباه في هذا، وأن يخالف أباه، فيصلي ويبر والدته، ويصوم رمضان، ويحذر ما حرم الله عليه، هكذا يجب عليه، فنسأل الله له الهداية ولأبيه، وأن يردهما إلى الصواب، وأن يعيذهما من الشيطان، وأن يدلك على مخالفتهما، وعلى عدم الطاعة لهما فيما يغضب الله جل وعلا، فليس لك أن تعيني لا ولدك ولا زوجك على معاصي الله، عليك أن تبتعدي عن ذلك، وألاّ يقربك هذا الزوج الكافر حتى يتوب إلى الله ﷿، وحتى يرجع إلى الصواب.
[ ١٦ / ٢٠٨ ]