س: تهاونت في الصيام في بعض الأيام في أكثر عدد من رمضان؛ حيث أفطرت عمدًا، وقبل رمضانين التزمت وتبت ولزمت، ثم إني عزمت على عدم العودة إلى التهاون في رمضان، هل تجزئ هذه التوبة، أم تلزمني الكفارة، علمًا بأني قد نسيت عدد الأيام التي أفطرتها (١) (٢)؟
ج: التوبة يمحو الله بها الذنب، ولك بها الأجر العظيم، كما قال سبحانه:
_________________
(١) السؤال السابع من الشريط رقم (٣٣٠).
(٢) السؤال السابع من الشريط رقم (٣٣٠). ') ">
[ ١٦ / ٢١١ ]
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقوله ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (١) وقوله ﷺ: «التوبة تهدم ما قبلها» (٢) وعليك قضاء الأيام؛ لقوله تعالى للمريض والمسافر: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فتقضي حسب ظنك، هذا هو الأحوط لك، وإن كنت قد تبت فعليك أن تقضيها حسب ظنك، فإذا كنت تظنها عشرة أيام فاقضِ عشرة، وعشرين تقضي عشرين، وهكذا اعمل حسب ظنك، إذا كنت لا تستطيع الجزم، والله جل وعلا يعفو عما سلف بالتوبة الصحيحة.
س: الأخت: و. ع. ع. من العراق، تقول: إنها لم تَصُمْ شهرًا من أشهر رمضان الماضية، رغم أنها كانت بالغة، وتسأل عن حكم صيام ذلكم الشهر، هل يلزمها القضاء، أم هل عليها كفارة، أم القضاء والكفارة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، برقم (٤٢٥٠).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، برقم (١٢١)، والحديث جاء بلفظ (والهجرة تهدم ما كان قبلها)، ولم يرد بلفظ التوبة، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص ﵁ برقم (١٧٨١٣)، بلفظ (إن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها)، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (٨/ ١٣٠). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٨/١٠٣٩): وفي ظني أن الحديث التبس أمره على ابن كثير ومختصره بالحديث الصحيحإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها.
[ ١٦ / ٢١٢ ]
ج: من ترك الصيام بعد البلوغ وهو مسلم لزمه أن يقضي، وعليه الكفارة أيضًا، إذا كان القضاء تأخر إلى ما بعد رمضان آخر؛ وهي إطعام مسكين عن كل يوم، ومقداره نصف صاع بصاع النبي ﷺ من قوت البلد؛ من تمر أو أرز أو بر، أو شعير أو غير ذلك من قوت البلد، إذا ترك الرجل المكلف أو المرأة المكلفة البالغة الصيام؛ صيام رمضان حتى مر عليه رمضان آخر فإنه يلزمه القضاء والإطعام إذا كان قادرًا، أما إن كان فقيرًا لا يستطيع الإطعام فإنه يجزئه الصيام والحمد لله، وعليه المبادرة بذلك مع القدرة، فإذا عجز لمرض أو سفر؛ أخر حتى يشفى من مرضه، أو يقدم من سفره فيقضي، ولا يجوز التساهل في ذلك؛ لأنه يجب عليه أن يقضي قبل رمضان الآخر المستقبل، فإذا أخره فقد فرط، فعليه القضاء بعد ذلك والمبادرة والمسارعة حسب الطاقة، مع إطعام مسكين عن كل يوم مع القدرة، فإن كان فقيرًا لا يستطيع الإطعام أجزَأَه الصيام والحمد لله.
[ ١٦ / ٢١٣ ]